İrşad
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
وروى أن معاذة العدوية كانت تقول إذا جاء الليل: هذه ليلتي التي أموت فيها) فما تنام حتى يصبح، وإذا جاء النهار قالت: هذا يومي الذي أموت فيه) فما تنام حتى يمسي، وتلبس الثياب الرقاق في البرد لتمنعها من النوم.
وروى أن حفصة بنت قيس أقامت في مصلاها ثلاثين سنة لا تخرج إلا لقضاء حاجة، وكانت تصلي الليل كله وتبكى.
فينبغي أن يكون اهتمامك بقيام الليل كثيرا ليكون حسابك يسيرا، فإن الإنسان يوم القيامة يود أن يحاسبه الله حسابا يسيرا، ولو علقه بين السماء والأرض ألف سنة أو أكثر فكيف لا يشتري ذلك بسهر الليل.
ومن كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار).
ويقال: إنما تنير وجوههم بالنهار لا نسهم بذكر الله تعالى فيفيض عليهم أنوار الحكمة.
فتأدب أيها الطالب المسكين بين يدي الله عز وجل بأدب العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، واجتهد أن لا يراك مولاك حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك.
واعلم أن الليل والنهار أربع وعشرون ساعة فينبغي أن يكون نومك فيها ثمان ساعات وهو الثلث، فقد علمت أن النوم تفريط، وإبطال للعقل، وهو من أحسن حالاتك، وإن كان أصلح من معصيتك لربك فإنك إذا عمرت ستين سنة كان نومك وتفريطك وزوال عقلك عشرين سنة وهو الثلث، وهذا نهآية التفريط أن يفوت عليك من عمرك عشرون سنة لم تكتسب فيها ثوابا ولا أرضيت فيها ربك فاقنع بهذا القدر إن كان لا بد من السعي في التفريط.
وحافظ في سائر الأوقات على الصلوات وما يدخل في ضمنها من القربات فإن الله تعالى إنما يا مر بالأقامة والمحافظة ولم يا مر بالصلاة مطلقة فقال تعالى: أقم الصلاة) وقال: واقيموا الصلاة) وقال: حافظوا على الصلوات) وقال: والذين هم على صلاتهم يحافظون).
Sayfa 359