İrşad
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
فأما ذكر التائبين
فأعظمهم منزلة ورفعهم عند الله درجة الأنبياء المرسلون صلوات الله عليهم أجمعين، قال الله تعالى في آدم وهو أبو البشر: {فعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى).(1)
وروى أن آدم وحواء لما أسكنهما الله الجنة ألبسا لباس الجنة، وتوجا من تيجانها، وسورا من أسورتها، وتختما من خواتمها، وأجلسا على سرير من سرر الجنة.
وقال الله تعالى لهما: {فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة}(2) فأباح لهما جميع فواكه الجنة وملاذها إلا شجرة واحدة، فلما أزلهما الشيطان وعصيا ارتفع عنهما لباس الجنة فهربا عاريين، فناداهما ربهما: أفرارا مني يا آدم. قال: لا بل حياء منك يارب قال تعالى: {ألم أنهكما} قال آدم: الأمان يا رباه. قال: أين أنت آدم ؟ قال: هاأنذا عريان. قال: أين أنت يا حواء قالت بصوت ضعيف: هاأنتا عريانة. قال تعالى: بخطيئتك ما حملك على إغواء عبدي حتى حملتيه على أكل الشجرة ؟ وكان إبليس قد اجتهد في إغواء آدم فأبى عليه السلام فأغوى حواء حتى أكلت، ثم أطعمت آدم، وتحيلت عليه حتى أطاعها، فقالت: يا رب ما ظننت أن أحدا يحلف بك كاذبا، وكان إبليس قد أقسم أنه لهما ناصح. وتاب آدم عليه السلام وكان لا يتورع من البكاء. وقيل: بكى على ذنبه ألف سنة.
ولما دعا نوح عليه السلام إلى الله تعالى بنجاة ابنه من غير أن يستأذنه في الدعاء، وظن أن ولده من أهله، وقد كان الله تعالى أعلمه بنجاة أهله، فقال تعالى: {إنه ليس من أهلك}(3) يعني من المؤمنين إلى قوله: {فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين} فعلم نوح عليه السلام أنه قد عصى فندم وقال: {رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين}(4) فقبل الله توبته.
Sayfa 341