İrşad
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
فقد روى أنه عمر أربعمائة سنة وأنه كان مدعيا للربوبية ثلاثمائةسنة وعشرين سنة ما ناله فيها تنغيص، وهو المانع لكثير من المخلوقين الذين علم الله أنه لا لطف لهم ولا توفيق، مثل أبي جهل، وأبي لهب وغيرهما من شياطين الأنس.
ونحو جبابرة بني أمية، وفراعنة بني العباس، وغيرهم من الملتفتين إلى الدنيا، والمولين عن الآخرة، مع رؤيتهم للآيات الباهرات، وعلمهم بأنه لابد من الممات.
ونظر هشام بن عبد الملك لعنه الله في المرآة فاستحسن وجهه فقال: (أنا الملك الشاب) فهتف به هاتف شعرا:
أنت خير المتاع لو كنت تبقى غير أن لا بقاء للإنسان
ليس فيما علمت فيك عيب كان في الناس غير أنك فان
فلم ينزجر ولا رجع إلى ربه.
وروى أن معاوية لما أصابته اللقوة في طريق مكة، وتكلم بما تكلم ثم بكى، فقال له مروان: ما يبكيك ؟ قال: يا مروان كبرت سني، وكثرت الدموع في عيني، وابتليت في جسدي، قال: وقد خشيت أن تكون عقوبة من ربي، ولولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي.
فانظر هل الحاجب بينه وبين التوبة إلا طلب الدنيا.
ولما حضرته الوفاة جعل يقول شعرا:
فأضحى الذي قد كان منها يسرني كحلم مضى في المزمنات الغوائر
فيا ليتني لم أغن في الملك ساعة ولم أغن في لذات عيش نواظر
وكنت كذي طمرين عاش ببلغة من الدهر حتى زار ضنك المقابر
فتمنى أنه لم يكن ملكا، ولم يتب، وليس ذلك إلا لخذلانه ؛ لقلة توفيقه، وكثرة ذنوبه وعظم ميله إلى الدنيا.
وروي أن عمرو بن العاص لما احتضر جمع بين يديه أربعة عشر أكرا من الذهب كان كسبها في ولايته، وقال لابنه: وددت أن هذا كله بعرا ولم أقاتل أمير المؤمنين عليا عليه السلام فقال ابنه: لا عليك يا أبت إن رسول الله كان يحبك، فقال: أما إني أعرف أنه كان يحب عمار بن ياسر، ولا أدري أكان يحبني، أو يؤلفني على الإسلام.
وروى أنه كان يجود بنفسه وهو يقول:
Sayfa 331