İktidab

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

Soruşturmacı

د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين

Yayıncı

مكتبة العبيكان

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

٢٠٠١ م

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم
قال الشيخ، الإمام، العلم، العالم، أبو عبد الله محمد بن الفقيه الحاج أبي محمدٍ عبد الحق بن سليمان رحمه الله تعالى: الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة على محمدٍ خاتم النبيين. هذا وعزمي في كتابي هذا على اقتضاب ما تضمنه كتاب "المختار الجامع .. " من غريب "الموطأ" وإعرابه خاصةً؛ ليكون كالمعتد لطالبه، وكالمقتضب لمريده، فأعفيه من مشقة الطلب، وأخلصه من عبء تصفح ما ليس له في تصفحه أربٌ، ورتبته على الأبواب ترتيب الكتاب، وجعلته لقارئه إن أراد تطريزه يطرزه بهذا الاسم الواقع عليه "الاقتضاب" وأقترح عليه اقتراح المسدي يدًا إليه أن يجتهد في الدعاء مع إخوانه الصلحاء في أن يستعملنا جميعًا في ما يُدني إلى الله تعالى، ويقربنا منه، ويزلفنا لديه، وأن يتغمدنا برحمته ورضوانه ومغفرته، إذا صرنا إليه.
والله أسأل أن يجيب فيه ومنه، في صالح هذا الدعاء، وأن يجمعنا جميعًا في دار الكرامة والبقاء في محل إخوان الصفا. آمين.

1 / 3

[كتاب وقوت الصلاة]
(وقوت الصلاة)
قال المؤلف ﵁: اتفق أهل اللغة على أن "أفعالًا" جمع القلة، وفعولًا: جمع الكثرة، وفعل مالك كذلك، فإنه يقال: إنه أدخل تحت الترجمة: ثلاثة عشر وقتًا، وكل وقتٍ منها ينفرد عن صاحبه بحكمٍ.
- وقوله: "والشمس في حجرتها، قبل أن تظهر" [٢] أي: تعلو وتصير على ظهر الحجرة، قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾، وقال النابغة:

1 / 5

* وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا*
أي: مرتقى وعلوًا، وقيل: معناه: أن يخرج الظل من قاعة حجرتها ويذهب. وكل شيءٍ خرج، فقد ظهر، وأنشدوا:
* وتلك شكاةٌ ظاهرٌ عنك عارها*
أي: ذاهبٌ، والمعنيان كالمتحدين. والحجرة: الدار، وكل ما أحاط به حائطٌ فهو حجرةٌ، من حجرت، أي: منعت.
- وقوله: "بهذا أُمرت" [١]. يروى بضم التاء وفتحها، فبالضم معناه:

1 / 6

أُمرت أن أبلغه وأبينه لك، وبالفتح- وهي رواية ابن وضاحٍ- أي: أمرت أن تصلي فيه، وشرع الصلاة فيه لأمتك.
- وقوله: "إن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله ﷺ". ذهب بعض المفسرين إلى أن "الفاء" هنا بمعنى الواو؛ لأن النبي ﷺ إذا ائتم بجبريل يجب أن يكون مصليًا معه وإذا حملت الفاء على حقيقتها وجب أن يكون مصليًا بعده، والصحيح أن الفاء على بابها للتعقيب، ومعناه: أن يكون جبريل كلما فعل جزءًا من الصلاة فعله النبي ﷺ بعده، وهذه سنتها، وهذا أوضح من أن تكون الفاء بمعنى الواو؛ لأن العطف بالواو تحتمل أن يكون النبي ﷺ قبل جبريل، و"الفاء" لا تحتمل ذلك، فهي أبعد من الاحتمال، وأبلغ في البيان.
- وقوله: "أو إن جبريل". رويناه بفتح "إن"، وكسرها، والكسر أظهر؛ لأنه استفهامٌ مستأنفٌ، إلا أنه ورد بالواو ليرد الكلام على كلام عروة، لأنها من حروف الرد، والفتح على تقدير: أوعلمت، أو أوحدثت أن جبريل نزل؟ ويأتي زيادة معنى في هذا.

1 / 7

- وقوله - في الحديث الثاني-: "صلى الصبح حين طلع الفجر" [٣]. الفجر: هو أول بياض النهار الظاهر في الأفق الشرقي المستطير المنير المنتشر، تسميه العرب: الخيط الأبيض، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ أي: بياض النهار من سواد الليل، قال أبو دؤاد الإيادي:
فلما أضاءت لنا سدفة ... ولاح لنا الصبح خيطًا أنارا
وقال آخر:
قد كاد يبدو أو بدت تباشره
وسدف الليل البهيم ساترة

1 / 8

وسمته أيضًا: الصديع، ومنه قولهم: انصدع الفجر، قال بشرُ بن أبي خازمٍ، أو عمرو بن معدي كربٍ:
به السرحان/ مفترشًا يديه ... كأنه بياض لبيه الصديع
وشبهه الشماخ بمفرق الرأس لمن فرق شعره، فقال: ٢/أ
إذا ما الليل كان الصبح فيه ... أشق كمفرق الرأس الدهين
و[يقولون] للأمر الواضح: "هذا كفلق الصبح" و"تباشير الصبح"،

1 / 9

و"كانبلاج الفجر".
- ومعنى "أسفر": بدا وتبين؛ ومنه قول العرب: سفرت المرأة عن وجهها: إذا كشفت عنه، وأسفرا الصبح: أضاء.
- وقوله: "حتى إذا كان من الغد صلى الصبح حين طلع الفجر". تحقيق هذا اللفظ على أصل موضوعه من كلام العرب، يقتضي أن وقت طلوع الفجر: هو كان وقت فعل الصلاة، وذلك غير جائزٍ، ولا بد أن يتقدم طلوع الفجر ابتداء الصلاة، لا أن هذا اللفظ قد يستعمل في كلام العرب بمعنى المبالغة، تقول: جلست حين جلس زيدٌ، فيقتضي ذلك أن جلوسكما كان في وقتٍ واحدٍ، غير أن ابتداء جلوس زيدٍ قد تقدم؛ فعلى هذا يصح قوله ﷺ:

1 / 10

"صلى الصبح حين طلع الفجر".
- وقوله: "هأنذا يا رسول الله". قال سيبويه: وكذلك هأنذا، وهانحن أُولاء، وها هو ذاك، وها هما ذانك: [هاهم أولئك] وها أنتما ذان، وها أنت ذا، وها أنتم أولاء، وها أنتن أولاء [وها هن أولئك] وإنما استعملت هذه الحروف- ههنا - لأنك لا تقدر على شيءٍ من الحروف التي تكون علامةً في الفعل، ولا على الإضمار الذي في فعل. وزعم الخليل: أن "ها"هنا، هي التي مع ذا إذا قلت هذا، وإنما أرادوا أن يقولوا: هذا أنت، ولكنهم جعلوا "أنت" بين "ها" و"ذا"، وأرادوا أن يقولوا: أنا هذا، وهذا أنا، فقدموا "ها" وصارت "أنا" بينهما. وزعم أبو الخطاب: أن العرب الموثوق بهم يقولون: هذا أنا، وأنا هذا، ومثل ما قال الخليل في هذا قول الشاعر وهو لبيدٌ:

1 / 11

ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا ... فقلت لهم هذا لها ها وذا ليا
كأنه أراد أن يقول: وهذا لي، فصير الواو بين "ها" و"ذا". وزعم أن مثل ذلك، إي: ها الله ذا، إنما هو هذا. وقد يكون "ها" في ها أنت ذا غير مقدمةٍ، ولكنها تكون [للتنبيه] بمنزلتها في هذا، يدلك على ذلك قوله [﷿]: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾، فلو كانت "ها" هاهنا هي التي تكون أولًا إذا قلت هؤلاء لم تُعد هاهنا بعد أنتم. وحدثنا يونس أيضًا - تصديقًا لقول أبي الخطاب-: أن العرب تقول: هذا أنت تقول: كذا وكذا، لم يرد بقوله: "هذا أنت" أن تعرفه نفسه، كأنك تريد أن تعلمه أنه ليس غيره، هذا محالٌ، ولكنه أراد أن ينبهه، كأنه قال: الحاضر عندنا أنت، أو الحاضر القائل كذا وكذا أنت. وإن شئت لم تقدم "ها" في هذا الباب، قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ هذا كله كلام سيبويه. وقال السيرافي: وإنما كقول

1 / 12

القائل: ها أنذا؛ إذا طلب رجلٌ لم يُدر أحاضرٌ هو أم غائبٌ؛ فقال المطلوب: ها أنذا، أي: الحارض عندك أنا، وإنما يقع جوابًا، ويقول القائل: أين من يقوم بالأمر؟ فيقول له الآخر ها أنذا، أو ها أنت ذا، أي: أنا في الموضع الذي التمست فيه [من التمست] أو أنت في ذلك الموضع وهو مقتضى الحديث. وأكثر ما يأتي في كلام العرب هذا بتقديم "ها" والفصل بينها وبين "ذا" بالضمير المنفصل. والذي حكاه أبو الخطاب عن العرب الموثوق بهم، من قولهم: هذا أنا، وأنا هذا، هو في معنى ها أنا ذا، ولو قلت: هذا أنت والإشارة إلى غير المخاطب جاز، ومعناه: هذا مثلك، كما تقول: زيدٌ عمرو، على معنى: زيدٌ مثل عمرو. والذي حكاه يونس عن العرب: هذا أنت تقول كذا وكذا، هو مثل قوله [تعالى]: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾.
- وقوله: "إن كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح" [٤]. على معنى التأكيد، و"إن" مخففةٌ من الثقيلة المؤكدة، واللازم لازمةٌ لخبرها؛ ليفرق بينها وبين التي بمعنى "ما"، فإذا قلت: إن زيدٌ لقائمٌ، فهي تأكيدٌ/ ٢/ب إن زيدٌ قائمٌ - وأسقطت اللام- فهي نفيٌ بمعنى ما زيدٌ قائمٌ. والكوفيون يجيزون

1 / 13