İkna

الإقناع في مسائل الإجماع

Soruşturmacı

حسن فوزي الصعيدي

Yayıncı

الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

Bölgeler
Fas
•
İmparatorluklar & Dönemler
Almohadlar veya el-Muvahhidûn
الإقناع في مسائل الإجماع
[المجلد الأول]
تأليف
الإمام الحافظ أبي الحسن ابن القطان
(٥٦٢ - ٦٢٨هـ)
يطبع لأول مرة على نسخة خطية فريدة
تحقيق
حسن فوزي الصعيدي
الناشر
الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

1 / 1

مقدمة الناشر

1 / 5

مقدمة المحقق

1 / 7

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما
كتاب الإيمان
باسمك اللهم استفتحت وبالصلاة على نبيك استنجحت، وبحمد جلالك ابتدائي ما بدأت، وبشكر أفضالك اختتام ما ختمت.
أبواب الإجماع في الإيمان
ذكر الإيمان ما هو
١ - وأجمع أهل السنة من السلف والخلف أن جبريل ﵇ جاء إلى النبي ﷺ بحضرة أصحابه فقال له: ما الإسلام؟ فقال ﵇: «أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتقيم الصلاة، وتحج البيت - في الحديث الطويل - فقال صدقت. قال: فما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر خيره وشره وغير ذلك، فقال: صدقت. قال: فما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تره فهو يراك. ثم انصرف ونحن نعجب من تصديقه ﵇ فقال لهم النبي ﷺ بعد أمره لهم بطلبه بعد انصرافه فلم يجدوه: «هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم».

1 / 33

٢ - وأجمعوا أن الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما جاءت به رسله، وكتبه فريضة واجبة على المكلفين من عباده.
٣ - وأجمعوا أن الإيمان قول وعمل ونية مع إصابة السنة.
٤ - والمؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبكل ما جاءت به الرسل ثبت له عقد الإيمان باتفاق الجميع.
٥ - وأجمعوا أن المؤمن بالله تعالى وسائر ما دعاه النبي ﷺ إلى الإيمان به لا يخرجه عن إيمانه شيء، ولا يحبط إيمانه إلا الكفر.
ذكر صفة كمال الإيمان
٦ - وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأن كل ما جاء به محمد حق، وأتبرأ من كل دين خالف الإسلام. وهو بالغ صحيح العقل أنه مسلم، فإن رجع بعد ذلك فأظهر الكفر كان مرتدًا.
واختلفوا فيمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولم يزد على ذلك.
ذكر الإيمان يزيد وينقص ومن ارتكب كبيرة
٧ - وأجمعوا على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
٨ - وأجمعوا على أن الإيمان يزيد، ومما هو إجماع أو كالإجماع أن الإيمان ينقص، وهو قول القدوة من أئمة أهل السنة. ومن مذاهبهم أن زيادته بالطاعة ونقصانه بالمعصية، وأنه يقوى بالعلم، ويضعف بالجهل.

1 / 34

٩ - وأجمع المسلمون من أهل السنة أن مؤمني أهل القبلة الذين آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله وبجميع ما أمر الله تعالى ورسوله بالإيمان به، غير خارجين من الإسلام بكبائرهم، ولا مكفرين بها.
١٠ - وأجمعوا أن أحكام الإسلام جارية على القاتل والزاني وشارب الخمر وسائر الكبائر، مخاطبون باسم الإيمان مشتملة عليهم أحكامه.
١١ - وأجمع الجميع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين الدارجين من المسلمين أن المؤمن مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، غير كافر بها.
١٢ - وأجمعوا على جواز الصلاة على كل من مات من أهل القبلة، وإن أذنب أي ذنب كان، ولا يحجب الاستغفار ولا الدعاء عن أحد من المسلمين من أهل الكبائر غير المبتدعين الملحدين.
١٣ - وأجمعوا أنه لا يقطع على أحد من عصاة القبلة في غير البدع بالنار، ولا على أحد من أهل الطاعة بالجنة إلا من قطع عليه رسول الله ﷺ بذلك.
١٤ - وأجمعوا أن العصاة من أهل القبلة مأمورون بسائر الشرائع غير خارجين عن الإيمان بمعاصيهم.
ذكر الإيمان بالله سبحانه وصحيح الاعتقاد
١٥ - وأجمع السلف والخلف من أهل السنة أن العالم بما فيه من أجسامه وأعراضه محدث لم يكن ثم كان.
١٦ - وأجمعوا أن لجميعه محدثا واحدًا اخترع أعيانه وأحدث جواهره وأعراضه.
١٧ - وأجمعوا أنه تعالى لم يزل قبل أن يخلقه واحدًا حيًا عالمًا قادرًا مريدًا سميعًا بصيرًا، له الأسماء الحسنى والصفات العلى.
١٨ - وأجمعوا أنهم عرفوا ذلك بما نبههم الله عليه وبين لهم رسول الله ﷺ وجه الدلالة فيه.

1 / 35

١٩ - وأجمعوا أنه تعالى غير مشبه به من العالم.
٢٠ - وأجمعوا أنه تعالى لم يزل موجودًا، قادرًا عالمًا، مريدًا سميعًا، بصيرًا، متكلمًا على ما وصف به نفسه في كتابه وأخبرهم به رسوله، ودلت عليه أفعاله.
٢١ - وأجمعوا أن وصف بذلك [...] شبهه بمن وصف به من خلقه.
٢٢ - والأمة مجمعة على وجوب معرفة الله سبحانه.
٢٣ - واتفق المسلمون على أن (اعتوار) الحوادث وتعاقبها على العالم دليل حدثها، وأنها لما كانت زائلة كان ذلك أمارة على حدوثها، ولا ينكر هذا مسلم.
ذكر أسمائه الحسنى وصفاته العلى
٢٤ - وأجمع أهل السنة وجمهور المعتزلة أن أسماء الله تعالى لا تؤخذ قياسًا ولا لغة، بل يتبع فيها الإذن، والإطلاق من قبل الله سبحانه، لا يجوز على ذلك الزيادة ولا النقصان أصلًا، وأهل اللغة لا يفرقون بين الرحيم والرحمن، كما لا يفرقون بين النديم والندمان، ثم قيل لله سبحانه: رحم رحمن مع وجود الرحمة في غير حقيقة وصحة، وصفة على المبالغة.
٢٥ - وأجمعت الأمة من تخصيص هذا الوصف لله سبحانه يعلم أن الأمر فيه يجري على ما ذكرنا، ويقولون في اللغة: فلان جواد وفلان سخي، ولا يفرقون بينهما، وكل من قالوا فيه أنه سخي قالوا فيه أنه جواد.
٢٦ - وأجمعوا على وصف الله سبحانه بأنه جواد.
٢٧ - ثم أجمعوا على منع وصفه بأنه سخي، فعلم أنهما يفترقان، لا من جهة المعنى بل من جهة اللفظ، وأن أحدهما مما أطلقته الأمة وأجمعت عليه دون الآخر، فلذلك ساغ هذا دون ذلك، ولا يمكن الفصل بين الأمرين، إلا أن

1 / 36

أحدهما مما أجمعت عليه الأمة دون الآخر، وأن أحدهما قد استأثر الله بتسميته نفسه بذلك دون صاحبه، فعلم بهذا أن أسماء الله وأوصافه مأخوذة من طريق التوقيف الوارد بالكتاب والسنة والإجماع.
٢٨ - فإن قيل: ألستم تقولون: إنه قديم؟! فهل ورد بذلك توقيف؟ قيل: هذا إجماع. فإن قيل: أليس جهم يخالف في ذلك؟ قيل: إن جهمًا مسبوق بالإجماع، وعد قوله هذا بدعة؛ لأنه خالف الإجماع.
٢٩ - وأجمعوا على أن اشتقاق الأسامي والأوصاف من كل أفعاله غير حاصل.
٣٠ - وأجمعوا على أن اشتقاق بعضها من بعض حاصل، والتمييز بينها مقصور على التوقيف الوارد في الكتاب والسنة.
ذكر انقسام الأسماء والصفات
وأسماء الله تعالى وصفاته تنقسم أقسامًا فمنها ما أجمعوا عليه أنها من صفات الذات، ومنها ما أجمعوا عليه أنها من صفات الفعل عند القائلين بها، ومنها ما اختلفوا فيه؛ فمن قائل أنها من صفات الذات، ومن قائل أنها من صفات الفعل.
٣١ - فأما ما أجمعوا عليه أنها من صفات الذات فنحو وصفنا له أنه قديم إله واحد.
٣٢ - وما أجمعوا عليه أنه من صفات الفعل فنحو وصفنا أنه خالق الخلق ورازقهم، المنعم عليهم والمفضل المجمل.
وأما الذي اختلفوا فيه: هل هو من صفات الذات أو من صفات الفعل، فنحو وصفنا بأنه عالم، وكذلك وصفه بأنه متكلم مريد، وكذلك الرحمة والرضا.
ذكر قسمة أخرى باعتبار آخر
وأسماء الله تعالى وصفاته تنقسم أيضًا أقسامًا؛ فمنها ما أجمع أهل الملة على تسميته بذلك من المطلقين له الأسماء، ومنها ما أجمعوا على نفيه مما هي أسماء

1 / 37

المخلوقات، ومنها ما اختلفوا فيه.
٣٣ - فأما الذي أجمعوا على تسميته رب، اختلفوا في معانيه ضروبًا من الاختلاف مبتاينة.
ثم بعد ذلك فمن أسماء الله تعالى ما ورد به توقيف الكتاب، ومنها ما وردت به السنة، ومنها ما أجمعت عليه الأمة، فأما الذي ثبت من ذلك من جهة السنة فعلى ضروب منها ما يمكن القطع به، ومنها ما لا يمكن القطع به من طريق السند، ولكن الأمة أجمعت عليه أو على معناه، ومنها ما ورد في جهة الأحاد، فلا يمكن القطع به، وإن كان مجوزًا.
فإن قيل: هل تعتمدون على ما رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ في أسماء الرب وصفاته؟ - وهو ما رواه عن النبي ﷺ أنه قال: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة» - قيل: هذا خبر مروي مشهور عند النقلة، وإليه يرجعون في أسماء الرب، فما [...] فيه الكتاب أو متواتر السنة أو إجماع الأمة فهو مقطوع به وما لم يكن كذلك فإنه مجوز على المعنى الصحيح في وصف، غير مقطوع به أنه من أوصافه وأسمائه، وكذلك سائر ما ورد به الخبر على هذا الحد.
ذكر ما أجمع عليه منها
وقوله تعالى: ﴿هل تعلم له سميا﴾، قال أهل التفسير: لم يتسم بالله سواه، وهو اسم موضوع غير مشتق.
٣٤ - قالوا: لو كان مشتقا لسمي به من كان موصوفًا بتلك الصفة أو بعضها. قالوا: والدليل على أنه اسم موضوع إجماعهم على أنه أشرف الأسامي وأعظمها.

1 / 38

٣٥ - وأجمعوا أنه لا يسمى به غيره.
٣٦ - وأجمعوا أنه سبحانه لم يزل إلهًا ولا يزال إلهًا، ولم يكن إلهًا لفعل فعله ولا لفعل فعله غيره، ولا لوصف من أوصاف فعله الرحمن الرحيم [...].
٣٧ - ووجدنا الله سبحانه قد سمى نفسه شيئًا في نص كتابه حيث يقول: ﴿قل أي أكبر شهادة﴾، فدل بذلك على أنه شي، وهو إجماع الأمة. ولما خالف فيهم جهم بعد مضي عصرين من الإسلام، وأهل كل عصر مجمعون عليه، فجهم محجوج بإجماعهم.
٣٨ - وأجمعوا على أنه قديم لم يزل.
٣٩ - وأما وصفه سبحانه بالنفس، فإنه مما ورد به نص الكتاب؛ قال الله تعالى: ﴿كتب على نفسه الرحمة﴾، والمراد بالنفس الذات والوجود، وهو نفس موجود عين ذات، ولا يعرف في ذلك خلافًا.
٤٠ - فإن قيل: فهل ورد لفظ التوقيف بأنه موجود في الكتاب أو السنة، قيل: هو إجماع الأمة، وإجماع الأمة إحدى الطرق في إثبات أسمائه، فإن قيل: أليس جهم والباطنية يمنعون من ذلك، قيل: إن قولهما بدعة، والإجماع قد سبقهما، وقد أنكر أهل العلم على جهم ذلك عند إظهاره له، والإجماع قد سبقه في عصر المتقدمين قبله.
٤١ - ولما أجمعوا على وصفه بأنه قديم، لا ابتداء لوجوده، كان ذلك منهم إجماعًا على أنه موجود؛ لأنه لا يصح وصفه بالقدم إلا ما سبق وصفه بالوجود. ووصفنا له سبحانه بأنه قديم أجرى هذا الوصف عليه عندنا ما خرجه من الإجماع. ومعناه عند أصحابنا فيه خلاف.
٤٢ - واتفق أرباب الحقائق على أن القديم سبحانه لا يحول ولا يزول عن وصف القدم إذًا، وحكم القديم أنه يجب له الوجود ويستحيل عليه العدم،

1 / 39

İkna | Usul