İkbal-i A'mal
الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1
فعجز لسان الوجدان عن احتمال ذلك العدوان والطغيان، وقامت قيامة العدل وسالت تعجيل يوم الفصل، ونكست (1) اعلام الإسلام، وأظلمت أنوار الشرائع والأحكام، وغضب لسان حال المصحف الكريم، واعرض عن الإقبال على أهل الفعال الذميم.
حتى فزعوا من نهب السبايا وجعلوهم في إسراء الرزايا وقالوا: لا بد من ان يداس (2) ظهر النبوة والرسالة، ويهان مقام الكرامة والجلالة، بأن توطئ حوافر الخيل لذلك الظهر المعظم، وبلغوا من الإلحاد ما لم يعرف قبله فيما تقدم، فوطئوا ظهرا كان لهم ظهرا ونصرا عند الملك الأرحم والمالك الأعظم، وتركوا تلك الأجساد عارية والأعضاء على التراب بادية، وكم لتلك الأجساد والأعضاء من يد عليهم بخاتم الأنبياء وبما اسبقوا عليهم من النعماء.
وحملوا رءوسا طالما رفعت رءوس كل مسلم بعد وضعها، ووصلت الأسباب بينهم وبين الله بعد قطعها، وجعلوها على رماح يبكي لسان حالها من حملهم عليها، ويتطأطأ لهم رءوس تلك الرمال، وتقبل الأرض بين يديها، وتعتذر بلسان حالها أنها مقهورة على هذا الاعتداء بيد الأعداء، وتقول: طالما حملتموني بيد التكريم وسلكتم بي الصراط المستقيم، فان اليوم أحملكم لئلا تكونوا على التراب، وارفعكم عن ان تنالكم يد بقايا الأحزاب، فطافت الملائكة بذاك الرأس الكريم حتى صار في موكب عظيم من التعظيم، وساروا بالحرم والنساء والصبيان على مطايا الكسر والذل والهوان.
فهل من باك يندب (3) على الإسلام والايمان، وهل من مواس لملوك الأزمان، وهل من شاك لكفران الإحسان، وهل من معين على النياحة (4) والعويل، وهل من جواد بالدمع على القتيل، وكيف يغني شق الجيوب عن شق القلوب لسفك دماء الأحبة
Sayfa 62