758

İkbal-i A'mal

الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1

Bölgeler
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

اتفق في بعض سني أمير المؤمنين (عليه السلام) الجمعة والغدير، فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم، فحمد الله حمدا لم يسمع بمثله، وأثنى عليه بما لا يتوجه إلى غيره، فكان ما حفظ من ذلك:

الحمد لله الذي جعل الحمد من غير حاجة منه إلى حامديه، وطريقا من طرق الاعتراف بلا هويته وصمدانيته وفردانيته، وسببا إلى المزيد من رحمته، ومحجة للطالب من فضله، وكمن في إبطان حقيقة الاعتراف له بأنه المنعم على كل حمد باللفظ وان عظم.

واشهد ان لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة نزعت عن إخلاص الطوي ونطق اللسان بها عبارة عن صدق خفي، أنه الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى، ليس كمثله شيء، إذ كان الشيء من مشيته وكان لا يشبهه مكونه.

واشهد ان محمدا عبده ورسوله، استخلصه في القدم على سائر الأمم، على علم منه، بأنه انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس، وانتجبه آمرا وناهيا عنه، اقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه، إذ كان لا تدركه الأبصار ولا تحويه خواطر الأفكار، ولا تمثله غوامض الظنون في الإسرار.

لا إله الا هو الملك الجبار، قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلا هويته، واختصه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريته، فهو أهل ذلك بخاصته وخلته، إذ لا يختص من يشوبه التغيير، ولا يخالل من يلحقه التظنين، وأمر بالصلاة عليه، مزيدا في تكرمته، وطريقا للداعي إلى إجابته، فصلى الله عليه وكرم وشرف وعظم، مزيدا لا تلحقه التفنية ولا ينقطع على التأبيد.

وان الله تعالى اختص لنفسه بعد نبيه (صلى الله عليه وآله) بريته خاصة، علاهم بتعليته، وسمى بهم إلى رتبته بهم إلى رتبته، وجعلهم الدعاة بالحق إليه، والأداء بالإرشاد عليه، لقرن قرن، وزمن زمن، انشأهم في القدم قبل كل مذر ومبر، وأنوارا أنطقها بتحميده وألهمها على شكره وتمجيده.

وجعلها الحجج على كل معترف له بملكوت الربوبية، وسلطان العبودية، واستنطق

Sayfa 255