İkbal-i A'mal
الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1
من إسعاده وإرفاده.
ومتى نقصت الله جل جلاله في صومك عما نجده في خدمة الملك، من نشاطك وسرورك واهتمامك واعتقاد المنة له في إكرامك، والذنب لك ان ضاع منك صوم نهارك، وتكون أنت قد هونت بالله جل جلاله وعملت ما يقتضي هجرانه لك وغضبه عليك واستعادة ما وهبك من مسارك ومبارك وطول اعمارك.
أقول: وان اشتبه عليك صوم إخلاص النيات بصوم الرياء والشبهات فاعتبر ذلك بعدة إشارات:
منها: ان تعرض على نفسك حضور الإفطار في ذلك النهار بمحضر الصائمين من الأخيار، فإن وجدت نفسك تستحيي (1) من مشاهدتهم لإفطارك بين الصيام، فاعلم ان في صومك شبهة تريد بها التقرب إلى قلوب الأنام.
ومنها: ان تعتبر نفسك أيما أسر لها وأحب إليها، ان يطلع الله جل جلاله وحده عليها، أو تريد ان يعلم بها ويطلع عليها مع الله تعالى سواه، ممن يمدحها أو ينفعها اطلاعه في دنياه، فان وجدت نفسك تريد مع اطلاع الله عز وجل على صيامك معرفة أحد غير الله تعالى بصومك ليزيد في إكرامك، أو وجدت اطلاع أحد على صومك احلى في قلبك من اطلاع ربك، فاعلم أن صومك سقيم وانك عبد لئيم.
ومنها: انك تعتبر نفسك في صومها هل تجدها مع كثرة الصائمين هي أنشط في الصوم لرب العالمين، ومع قلة الصائمين أو عدمهم هي أضعف وأكسل عن الصوم لمالك يوم الدين، فان وجدتها تنشط للصوم عند صومهم وتتكاسل عند إفطارهم، فاعلم أنك تصوم طلبا لموافقتهم وتبعا لارادتهم، وصومك سقيم بقدر اشتغالك بأتباعهم عن اتباع مالك ناصيتك وناصيتهم.
ومنها: ان تعتبر هل صومك لأجل مجرد الثواب أو لأجل مراد رب الأرباب، فإن وجدت نفسك لو لا الثواب الذي ورد في الاخبار، وانه يدفع إخطار النار، ما كنت
Sayfa 194