288

Yüce Hedeflere Sahip Olanları Uyandırma

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

ما هذه الدنيا بدار مسرة ... فتخوفي مكرا لها وخداعا

لينا الفتى فيها يسر بنفسه ... وبماله يستمتع استمتاعا

حتى سقته من المنية شربة ... وحمته فيه بعد ذاك رضاعا

فغدا بما كسبت يداه رهينة ... لا يستطيع لما عرته دفاعا

لو كان ينطق قال من تحت الثرى ... فليحسن العمل الفتى ما اسطاعا

فائدة عظيمة النفع

اعلم أن من كان داؤه المعصية، فشفاؤه الطاعة، ومن كان داؤه الغفلة، فشفاؤه اليقظة، ومن كان داؤه كثرة الأشغال، فشفاؤه في تفريغ المال.

فمن تفرغ من هموم الدنيا قلبه، قل تعبه، وتوفر من العبادة نصيبه، واتصل إلى الله مسيره، وارتفع في الجنة مصيره، وتمكن من الذكر والفكر والورع والزهد والاحتراس من وساوس الشيطان، وغوائل النفس.

ومن كثر في الدنيا همه، أظلم طريقه، ونصب بدنه، وضاع وقته، وتشتت شمله، وطاش عقله، وانعقد لسانه عن الذكر، لكثرة همومه وغمومه، وصار مقيد الجوارح عن الطاعة من قلبه في كل واد شعبة، ومن عمره لكل شغل حصة.

فاستعذ بالله من فضول الأعمال والهموم، فكل ما شغل العبد عن الرب فهو مشئومن ومن فاته رضا مولاه فهو محروم، كل العافية في الذكر والطاعة، وكل البلاء في الغفلة والمخالفة، وكل الشفاء في الإنابة والتوبة، وانظر لو أن طبيبا نصرانيا نهاك عن شرب الماء البارد لأجل مرض في جسدك لأطعته في ترك ما نهاك عنه، وأنت تعلم أن الطبيب قد يصدق وقد يكذب، وقد يصيب وقد يخطئ وقد ينصح وقد يغش، فما بالك لا تترك ما نهاك عنه أنصح الناصحين وأصدق القائلين وأولى الواعدين لأجل مرض القلب الذي إذا لم تشف منه فأنت من أهلك الهالكين.

Sayfa 289