232

Yüce Hedeflere Sahip Olanları Uyandırma

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

ذكر القاضي أبو الحسن محمد بن عدالواحد الهاشمي عن شيخ من التجار، قال: كان لي على بعض الأمراء مال كثير، فما طلني ومنعني حقي وجعل كلما جئت أطالبه حججني عنه، ويأمر غلمانه يؤذونني، فاشتكيت عليه إلى الوزير، فلم يفد ذلك شيئا وإلى أولي الأمر من الدولة فلم يقطعوا منه شيئا، وما زاده ذلك إلا منعا وجحودا، فأيست من المال الذي عليه ودخلني هم من جهته، فبينما أنا كذلك وأنا حائر إلى من أشتكي، إذ قال لي رجل: ألا تأتي فلانا الخياط إمام مسجد هناك؟

فقلت: وما عسى أن يصنع خياط من هذا الظالم وأعيان الدولة لم يقطعوا فيه، فقال: الخياط هو أقطع وأخوف عنده من جميع من اشتكيت إليه، فاذهب إليه لعلك أن تجد عنده فرجا.

قال: فقصده غير محتفل في أمره (يعني مستبعد النجاح) فذكرت له حاجتي ومالي وما لقيت من هذا الظالم.

فقام معي، فحين عاينه الأمير قام إليه وأكرمه واحترمه وبادر إلى قضاء حقي الذي عليه فأعطانيه كاملا من غير أن يكون منه إلى الأمير كبير أمر.

غير أنه قال له: ادفع إلى هذا الرجل حقه، وإلا أذنت فتغير لون الأمير ودفع إلي حقي.

قال التاجر: فعجبت من ذلك الخياط مع رثاثة حاله وضعف بنيته كيف انطاع وانقاد ذلك الأمير له!

ثم إني عرضت عليه شيئا من المال فلم يقبل، وقال: لو أدرت هذا لكان لي من المال ما لا يحصى، فسألته عن خبره، وذكرت له تعجبي منه وألححت عليه.

فقال: إن سبب ذلك أنه كان عندنا في جوارنا أمير تركي من أعالي الدولة وهو شاب حسن (أي جميل)، فمرت به ذات يوم امرأة حسناء قد خرجت من الحمام وعليها ثياب مرتفعة ذات قيمة، فقام إليها وهو سكران فتعلق بها يريدها على نفسها ليدخلها منزله، وهي تأبى عليه وتصيح بأعلى صوتها تقول: يا مسلمين، أنا امرأة ذات زوج، وهذا رجل يريدين على نفسي ويدخلني منزله، وقد حلف زوجي بالطلاق أن لا أبيت في غير منزله ومتى بت هاهنا طلقت منه ولحقني بسبب ذلك عار لا تدحضه الأيام ولا تغسله المدامع.

قال الخياط: فقمت إليه فأنكرت عليه وأردت خلاص المرأة من بين يديه فضربني بدبوس في يده فشج رأسي وغلب المرأة على نفسها فأدخلها منزله قهرا.

Sayfa 233