206

Yüce Hedeflere Sahip Olanları Uyandırma

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

وقال له محمد بن كعب القرظي: إن أردت النجاة من عذاب الله، فليكن كبير المسلمين عندك أبا وأوسطهم أخا وأصغرهم عندك ولدا فوقر أباك وأكرم أخاك وتحنن على ولدك.

وقال له رجاء بن حيوة: إن أردت النجاة غدا من عذاب الله عز وجل فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك ثم مت إذا شئت.

وإني أقول لك: إني أخاف عليك أشد الخوف يوم تزل فيه الأقدام، فهل معك رحمك الله من يشير عليك بمثل هذا؟

فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشي عليه، فقلت له: ارفق بأمير المؤمنين، فقال: يا ابن أم الربيع تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا ثم أفاق، فقال له: زدني رحمك الله.

فقال: يا أمير المؤمنين، بلغني أن عاملا لعمر بن عبدالعزيز شكا إليه، فكتب إليه عمر: يا أخي، أذكرك طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد، وإياك أن ينصرف بك من عند الله فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء.

قال: فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر بن عبدالعزيز، فقال له: ما أقدمك؟ قال: خلعت قلبي بكتابك، لا أعود إلى ولاية أبدا حتى ألقى الله عز وجل.

قال: فبكى هارون بكاء شديدا، ثم قال له: زدني رحمك الله، فقال: يا أمير المؤمنين، إن العباس عم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، أمرني على إمارة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة، فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل».

فبكى هارون بكاء شديدا، وقال له: زدني رحمك الله، فقال: يا حسن الوجه أنت الذي يسألك الله عز وجل عن هذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فافعل، وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة».

Sayfa 207