قال العلماء: وفائدة إخبارهم بذلك: أن يبادروا بالعمل ويغتنموا مدة المهل.
ولعمري إن هذا النصراني معذور في سوء فهمه لهذا الحديث، إذ كان بعض الصحابة وهم فيه. ثم العجب ممن يفهم من هذا الحديث غير ما ذكرناه مع أنه- ﵇ وعد بأشياء تكون عند اقتراب الساعة كالدجال ويأجوج ونحوها «١» من نفخ الصعق، والقواطع الدالة على بقاء العالم، لكن الوهم لم يسقط عن أحد. والله أعلم.
قال/: وفي كتاب" الطلاق" «٢» من البخاري «٣» عن سهل بن سعد الساعدي «٤» قال: قال رسول الله- ﷺ «٥»: «بعثت أنا
(١) أخرج مسلم في صحيحه (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب الآيات التي تكون قبل الساعة، حديث ٣٩، ٤٠) عن حذيفة بن أسيد الأنصاري- ﵁ قال: اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر. فقال: «وما تذاكرون؟» قالوا: نذكر الساعة. قال: «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات». فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم- ﷺ ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم.
(٢) باب اللعان ...
(٣) من البخاري: مكررة في (أ).
(٤) أبو العباس سهل بن سعد بن مالك بن خالد الخزرجي الأنصاري، الساعدي من بني ساعدة الصحابي المعمر بقية أصحاب رسول الله ﷺ توفي أبوه- ﵄ في حياة النبي ﷺ وسهل له من الرواية في كتب الأحاديث ثمانية وثمانون ومائة حديث. وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة سنة إحدى وتسعين على الأشهر.
[انظر الإصابة ٢/ ٨٨ ت ٣٥٣٣، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٤٢٢ - ٤٢٤].
(٥) ﷺ: ليست فى: (أ).