إن لم تُحدِث فيه شيئا، وكانَ الكِسسائي يجيزُ: إن عبدَ أللهِ وزيد قائمان، وإن عبدَ اللهِ وزيدًا قائم، وإن عبدَ اللهِ وزيد قائم، والبصريونَ يجيزُونَ ذلكَ
ويحتجونَ بقو له: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ)
ويُنشدون في ذلك:
فمن يَكُ أمسى بالمدينةِ دارهُ ... فإني وقيَّارٌ بها لغريبُ
وهذه جمل تنبىءُ عن صحة ِ هذا الحرف، وبطلانِ دعوى كونه ملحونًا.
قالوا: ومما وردَ أيضًا ملحونًا خطأ لا يجوزُ ما أثبتوه في مصحَفهم من
قوله في المنافقين: (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) .
وموضعُه نصب وإنَّما هو فأكونَ بإثبات الواو لا غيرَ ذلك.
فإنه يقال لهم: ليسَ الأمرُ على ما قدرتم، بل الوَجهانِ جميعًا جائزانِ
سائغان، وقد قَرأ السلفُ الآية على الوَجهين، فقرأ بعضُهم: " وأكنْ " مجزوما، وقرأ منهم: "فأكونَ " منصوبا بإثباتِ الواو، ولكل مِن ذلكَ وَجه، وقد اشتُهر عنهم قراءةُ الوَجهينِ جميعاَ، فقرأ أبيٌّ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ وسالم مولى أبي حُذيفة: "وأكونَ " بإثباتِ الواو، وروى ابنُ مجاهد عن أحمدٍ بنِ الحسنِ. قال: حدثَنا الحسنُ بن عَرفةَ قال: حدَّثنا شُجاعُ بنُ أبي نصرٍ عن عيسى بنِ عمرَ الثقفى: "أن أبي بنَ كعبٍ وعبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ وسالما مولى أبي حُذيفةَ كانوا يقرأون "فأصدقَ وأكونَ ".
وروى أيضًا ابنُ مجاهدٍ عن شُجاعٍ بنِ أبي نصرٍ عن حمزةَ الزياتِ عن الأعمش عن أصحابِ عبدِ اللهِ بن مسعود الذي