متمكنا، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة، فقال لهم: شاهت الوجوه لا
يُرغمُ الله إلا هذه المعاطِس، من أرادَ أن تثكُله أمّه أو يوتَّم ولَده أو يُرمّل
زوجته فليلقني وراء هذا الوادي، قال عليّ ﵇: فما تبعه أحد إلا
قوم من المستضعفين عليهم دارَ شَرُّهم ومضى لوجهه".
ورووا جميعًا عن عبد الله بن عباس وغيره من الصحابة أن عمر لما ماتَ
دخلَ عليه علي بن أبي طالبٍ ﵉ وهو مسجا بثوبه، فقال: ما أحد أحبَّ إليَّ أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجَّا بينكم، ثم قال: رحمك الله يا ابن الخطاب أن كنت بذات الله لعليما، وأن كان الله في صدرك لعظيمًا
وأن كنت لتخشى الله في النّاس ولا تخشى الناسَ في الله، كنت جوادًا بالحقّ
بخيلًا بالباطل، خميصًا من الدنيا بطينا من الآخرة، لم تكن غيّابًا ولا
مدَّاحا".
في أمثالٍ لهذه الأقاويل كثير قالها ورواها في عمر، فيها من
تفضيلِه وتعظيمِ شأنه وذكر قدره ومحلِّه عند الله ورسوله، ومكانِه من الذين، يُؤذِنُ بفضلٍ عظيمٍ وتقديمٍ شديدٍ، كرهنا الإطالة بها، كل هذه الأقاويل
والروايات لا تجوز عندنا وعندهم أن نقولها ونرويها في قومٍ ابتدعوا في
الدين ما ليس منه بجمع كتابِ الله بين لوحين، وغيَّروا القرآن وبذلوا كثيرًا
2 / 499
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه