عباس في قوله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) .
قال: "هذه آخرُ آيةٍ نزلت على رسولِ الله ﷺ وإنّ جبريلَ نزل عليه فقال: ضعها على رأسِ ثمانينَ ومئتين من البقرة"، وقد عُلم أنّ ذلك الموضع ليس هو الذي يلي نزولها، فهذا يدلُّ على صحّةِ ما قلناه.
وروى الزُهري عن عُبيَد الله بن عبد الله بن عُتْبة عن ابن عباس قال:
حدَّثني أُبيُّ بن كعب قال: ربّما نزلَ على رسول ﷺ الصدرُ من السور فأكتبُها، ثم ينزل عليه فيقول: "يا أُبيُّ اكتب هذه في السورة التي يُذكرَ فيها كذا وكذا"، وربّما نزل عليه فأقفُ حتى أنظرَ ما يقولُ حتى يحذدثَ إليّ فيقول: "تلك الآياتُ ضعها في سورةِ كذا وكذا"، وهذا أيضًا تصريح بأنّه كان يُلحِقُ ما يتأخرُ نزوله بما دونَ ما يليه، وكان أُبي قد علم أنّ إثباتَه على تاريخ نزوله باطل غيرُ واجب، ولولا ذلك لم يكن ليُوقِفَه، وانتظارِ أمرِ الرسولِ بأن يثبتها معنيّ، وهو قد أعلمه واستقرَّ من دينه أنّه يجبُ إثباتُ الآياتِ على تاريخ نزولها، فهذا يقضي على صحةِ ما قلناه.
وروى عبدُ الرحمن بن شُماسةَ المهري عن زيدِ بن ثابتٍ قال: بينما
نحنُ مع رسول الله ﷺ نُؤلِّفُ القرآنَ من الرِّقاع إذ قال: "طوبى
1 / 291
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه