ذلك عليهم مَن بَدَّعهم فيه، فلم يحتَجُّوا لصواب فعلِهم بكتابة عثمانَ بسم
الله الرحمن الرحيم في فواتح السور، وأنه لم يكن من القرآن في شيء.
ولو كانوا يعتقدون ذلك لسارعوا إلى الاحتجاج به، ولم يَجُزْ على سائرهم
إغفال هذا الأمر الظاهر الناقض لقولِ من خالفهم وبَدَّعهم، فهذا أيضًا
يَكشِفُ عن أن إثباتَ عثمانَ والجماعةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لم يكن على
وجهِ الفصل والافتتاح، والعلامةُ تدل على أنه منزَلٌ من عند الله سبحانه.
قالوا: فإن قال قائلٌ: كيف يسوغُ لكم أن تَدَّعوا أن أحدًا لم يدفع أن
تكونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيةً منزلةً عند كل سورة، وقد وردت الأخبارُ
عن الحسن البصري بأنه أنكر ذلك، وقال لما سُئِلَ عنها: "صدورُ الرسائل "، وصحَّ عنه أنه كان لا يفتتح الجهر بها ويقول: "إنني رأيتُ رسولَ الله ﷺ والأئمةَ من بعدِه لم يجهروا بها".
يُقال لهم: ليس في هذه الرواية ما يدل على إنكار الحسن لكونها آيةً
منزلةً في فواتح السور، وإنما فيها أنه كان يُنكِر أن تكونَ من الحمد ولا
يعدها آيةً منها، ولا يرى الجهرَ بها، وكل ذلك لا يدل على أنها ليست بآيةٍ
1 / 213
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه