عن النبي ﷺ: "استعيذوا (^١) بالله من طمع يهدي إلى طبع" (^٢). أي إلى دنس.
وفي الحديث عن النبي ﷺ: "كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب" (^٣) أي يخلق عليها، ويدل على أن الختم هو التغطية والسد على الشيء قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ﴾ (^٤) أي تغطي أفواههم ويسد عليها، ولو كان الختم في اللغة هو العلامة لكانت العلامة على أفواههم هاهنا لا تمنعهم عن الكلام ويدل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ (^٥) أفترى يحسن استعمال العلامة على الختم على قلوبهم هاهنا.
وكذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ (^٦) يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِك﴾ (^٧) أي يربط على قلبك فلا تدخله المشقة لأنه شق على النبي ﷺ تكذيب قومه (^٨) وهو قوله
(^١) في الأصل (استعيذ) بدون الواو، وفي - ح- كما أثبت وهو كذلك في الأصول.
(^٢) أخرجه حم ٥/ ٢٣٢ - ٢٤٧، والحاكم في المستدرك ١/ ٥٣٣، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٩٣، والبزار انظر: كشف الأستار ٤/ ٦٤ كلهم من حديث معاذ بن جبل ﵁ قال الحاكم: "هذا حديث مستقيم الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، ورمز له بالصحة في الجامع الصغير. انظر: فيض القدير ١/ ٤٩٢.
(^٣) أخرجه حم ٥/ ٢٥٢، وابن أبي شيبة في الإيمان ص ٢٧، وابن أبي عاصم في السنة ١/ ٥٣ كلهم من حديث الأعمش قال: "حدث عن أبي أمامة ﵁ وهو منقطع وله شواهد ضعيفة".
وقد روي موقوفا على سعد بن أبي وقاص رواه ابن أبي شيبة في الإيمان ص ٢٧، وقال الألباني في تعليقه على الكتاب: "إسناده صحيح على شرط الشيخين".
(^٤) يس آية (٦٥).
(^٥) الأنعام آية (٤٦).
(^٦) في كلا النسختين (ان) وهو خطأ.
(^٧) الشورى آية (٢٤).
(^٨) انظر هذا المعنى في: تفسير القرطبي ١٦/ ٢٥ وذكر في الآية معان أخرى.