ولم يسلم فإن إرادته لذلك تعود إلى معنى التمني، وتعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
ويدل على صحة ما قلناه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (^١) فأخبر أنه لو شاء ما اقتتلوا ولكن فعل ما أراد من ذلك وهو ما أراده من فعل غيره، فإن قالوا لو شاء لأجبرهم (^٢) على ترك القتال. قلنا: فعلى قولكم أنه أجبرهم على القتال (^٣)، لأنه أخبر أنه أراد قتالهم.
وأما قول المخالف بجوابه: إن غرض المكلفين بذلك مدح الله بأحسن المدائح إلى آخر كلامه، فيقال له (^٤): مدحهم الله بأحسن المدائح يقتضي أن يتم ما يشاء من فعله وفعل غيره، وعلى أن هذا الكلام الذي أورده في هذا لا تعلق له بما نحن فيه (^٥) وإنما يليق إيراد هذا احتجاجًا لأهل السنة إذا قيل لهم: لم لا تقولون يا خالق الزنا، يا خالق المعاصي كما تقولون يا خالق السموات والأرض؟ فيقولون: أمرنا الله بأن ندعو بأسمائه الحسنى وصفاته العليا (^٦) فقال: ﴿وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (^٧)، وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (^٨).
(^١) البقرة آية (٢٥٣).
(^٢) في - ح- (لو أراد أجبرهم).
(^٣) في - ح- بعد قوله: "القتال" جعل سهما لهامش وكتب (لا يصح) وليست في الأصل ولا معنى لها.
(^٤) في الأصل غير واضحة تماما والأظهر أنها (لهم) وهي في - ح- كما أثبتها.
(^٥) مراده بكلام المخالف قوله: (وليس من الثناء الحسن ولا من المدح البليغ بأن يصفوه أنه مريد المخازي والخبائث والمعاصي). انظر: ص ٣٤٥.
(^٦) في - ح- (الحسنى) وهي في - ح- كما أثبتها وهي الأصوب.
(^٧) الأعراف آية (١٨٠).
(^٨) الأعراف آية (٥٥).