122

Intercession in the Prophetic Traditions

الشفاعة في الحديث النبوي

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı Numarası

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

Türler

وقد حضيت هذه الامة المحمدية بدعوة ابيها ابراهيم يوم ان قال: «ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم انك انت العزيز الحكيم» (١).
فاستجاب له الله ﷻ، وبعث فيهم محمدًا ﷺ رسولًا يتلو آيات ربه ليزكي هذه الامة: «كما ارسلنا فيكم رسولًا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم مالم تكونوا تعلمون» (٢).
فقدم التزكية على التعليم لتبشيرهذه الأمة بأنها أشرف الأمم وهي مزكاة من قبل ربها ما دامت متمسكة بالعروة الوثقى.
المسألة الأولى:- أمة محمد من هم؟
ونحن بصدد الحديث عن أمة محمد ﷺ يتعين علينا تعريف "أمة محمد". أيشمل أمة الدعوة كافة؟ ام الاجاب خاصة؟ وما هي صفات هذه الأمة؟ فنقول "ان المقصود من لفظ أمة ﷺ محمد أذا أطلقت هو أمة الاجابة أي الأمة التي اجابت النبي ﷺ فقط وليس المقصود منها كل افراد الأمة مؤمنهم وكافرهم "أمة الدعوة" (٣).
وهذه الأمة "أمة الاجابة" تشمل كل من آمن بالنبي ﷺ حال حياته أو بعد موته إلى يوم القيامة (٤).
والذي يبدو لي من خلال النصوص أن شروط الانتماء إلى أمة محمد ﷺ، الأمة الناجية من عذاب الله يوم القيامة على قسمين:-
أولًا:- شروط الفرقة التي لا تمسها النار كما جاء في قوله ﷺ: «إن هذه الأمة مرحومة عذابها بايديها. ... .» (٥)، فهذه الأمة هي الأمة المتقية ولا يكون افرادها إلا من أهل التقوى والعمل الصالح، الذين وصفهم الله تعالى: بقوله: «كنتم خير أمة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله» (٦).

(١) البقرة /١٢٩.
(٢) البقرة/١٥١.
(٣) انظر تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١/ ٣٧٠.
(٤) انظر تفسير القرآن العظيم، سبق.
(٥) انظر تخريجه برقم (١١٥).
(٦) آل عمران/١١٠، وانظر مجموع الفناوي، ابن تيمية ٣/ ١٥٨.

1 / 127