فتنهدت شيرين وسكتت، فأدركت القادين أنها قلقة على حبيبها، وكان نادر أغا قد أفهم القادين كل ما عرفوه عن شيرين حتى تعرف أسرارها، فتجاهلت وقالت: «اسمحي لي يا حبيبتي أن أقول بحرية إن ما أراه فيك لا يكون إلا في المحبين.»
فأجهشت شيرين بالبكاء، فهمت القادين بمسح دموعها وقد أثر فيها منظرها وأحست بما تقاسيه لأنها جربت مثله بنفسها، فأحبت الاستطراق إلى الغرض من هذا الطريق فقالت: «يظهر أن ظني قد صدق، فأنت عاشقة و...»
فأجفلت شيرين من هذا التعبير ومدت كفها نحو فم القادين كأنها تسكتها عن الكلام حياء وإنكارا، فقالت القادين: «لا يسوءك أنك عاشقة فإن الحب ليس عارا، وقد يكون حبك طاهرا. قولي، لا تخفي شيئا، اجعليني مستودع سرك، وإن كانت هذه أول مرة لقيتني فيها فإني شعرت بانعطاف نحوك مثل انعطافي على شقيقتي.»
فانشرح صدر شيرين لهذا التلطف وحسبت نفسها قد فازت بما تريده، لأنها إنما أظهرت انقباضها بين يدي القادين لعلها تتصل بالحديث إلى توسيطها في إنقاذ رامز وهي تعتقد أنه أسير هناك، فابتسمت وقد خفق قلبها فرحا بهذا الأمل وقالت: «إنك حقا أكبر تعزية لي، ولا أرى بأسا من الشكوى إليك لعلك تستطيعين التفريج عني بما لك من النفوذ والدالة.»
فتطاولت القادين نحوها وقالت: «قولي، لا تخفي علي شيئا، وتأكدي أني أبذل جهدي في سبيل راحتك.»
قالت: «ألا تعرفين أسيرا حمل من سلانيك إلى يلدز في هذين اليومين؟»
قالت: «نحن بعيدات عن أمثال هذه الأخبار، لا يؤذن لنا بالاطلاع على شيء من ذلك، ولكنني سأرسل من يأتينا بخبره إكراما لخاطرك. زيديني إيضاحا.»
فاستبشرت شيرين وأبرقت أسرتها وقالت: «إن شابا من ذوي قرابتي اسمه رامز اتهموه بالدخول في جمعية سرية في سلانيك، ووشى به بعض الجواسيس فقبضوا عليه وساقوه إلى يلدز منذ بضعة أيام، فجئت إلى هنا حتى يلحقني ما يلحقه أو أستطيع إنقاذه، وقد علمت أنه محجور عليه في بعض هذه القصور، سمعت ذلك من السلطان نفسه، ولكنني لم أعرف غير ذلك.»
فأظهرت القادين الدهشة وقالت: «تشرفت بمقابلة البادشاه؟»
قالت: «نعم، تشرفت بالمثول بين يديه.»
Bilinmeyen sayfa