الإمام الصادق
الإمام الصادق
وسئل عن قوله الله عز شأنه : « وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (1)» فقال عليه السلام : أما والله إن كانت أعمالهم أشد بياضا من القباطي (2) ولكن اذا عرض لهم حرام لم يدعوه (3).
وقال المفضل بن عمر (4) يوما : أنا ما أضعف عملي ، فقال عليه السلام له : مه استغفر الله ، إن قليل العمل مع التقوى خير من كثير بلا تقوى ، فقال له : كيف يكون كثيرا بلا تقوى؟ قال عليه السلام : نعم مثل الرجل يطعم طعامه ، ويرفق جيرانه ، ويوطىء رحله (5) فاذا ارتفع له الباب من الحرام دخله (6).
وهذا نظير قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن من قال لا إله إلا الله غرست له شجرة في الجنة ، فقال له بعض أصحابه : إذن إن شجرنا في الجنة لكثير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ولكن لا ترسلوا عليها نارا فتحرقوها.
الزهد :
الزهد : هو الإعراض عن الدنيا بقلبه وجوارحه ، رغبته في الآخرة وفي ما عند الله تعالى ، وهو أحد منازل الدين وأعلى مقامات العارفين.
وحقا أن العارف بالله لا ينبغي أن يعبأ بالدنيا إن أقبلت عليه أو أدبرت عنه ، لأن الإقبال عليها يشغله عن التماس تلك الرتب ، التي لا يحس بحلاوتها إلا
Sayfa 16