Müslim Şerhi
شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم
Soruşturmacı
الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل
Yayıncı
دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
Yayın Yeri
مصر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والاها، لأن منها كان مبتدأ (١) الإسلام، وقيل: ما والاها من تهامة، لأن تهامة من أرض اليمن، وهكذا قال سفيان بن عيينة: أراد تهامة، وقيل: قاله ﷺ وهو بتبوك، ومكة والمدينة بينه وبين اليمن فأشار إليها، ويعضد هذا قوله المتقدم فى حديث جابر: " الإيمان فى أهل الحجاز "، وقيل: أراد بهذا القول الأنصار؛ لأنهم يمانيون وهم نصروا الإسلام، وبادروا إليه ودخلوا فيه طوعًا. ويدل عليه قوله: " أتاكم أهل اليمن " ولأن أهل تهامة أكثرهم مضر وربيعة الذين وصفهم النبى ﷺ بضد هذا، ووصف هؤلاء الآخرين [ﷺ بلين القلوب ورقة الأفئدة وهو ضد ما وصف به الآخرين] (٢) ربيعة ومضر من قسوة القلوب وغلظها وجفائهم، ثم قال: " الإيمان يمان "، فبيَّن أنه أراد غيرهم، فالحديث يحكم بعضه على بعض، ويبين مُفسَّرُه مشكله، وأن المراد باليمن هنا الأنصار واليمانون النسب الذين استجابوا لله ورسوله [طوعًا] (٣) وبدارًا، للين قلوبهم، ورقة أفئدتهم، بخلاف أهل [نجد] (٤) القاسية قلوبهم عن ذكر الله والإيمان به، كما وصف ﷺ الطائفتين فى الحديث نفسه.
وإلى نحو ما ذكرناه ذهب الطحاوى وروى فيه حديثًا يفسرّه أنَّ عيينة فضل أهل نجد، فقال له النبى ﷺ: " كذبت، بل هم أهل اليمن، الإيمان يمان " وهو الذى يغلب على الظن ويحلو فى النفس لشواهد الحال من الفريقين، والله أعلم.
(١) كتب فى أصل ت: ابتداء، وأعيدت بالهامش مبتدأ.
(٢) سقط فى الأصل، واستدرك بهامشه بسهم.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) فى جميع الأصول: الحجاز، وهو خطأ نساخ. والحديث أخرجه الطبرانى عن معاذ بن جبل. ولفظه: قال: كان رسول الله ﷺ فى دارنا يعرض الخيل، فدخل عليه عيينة بن حصن فقال للنبى ﷺ: أنت أبصر منى بالخيل وأنا أبصر بالرجال منك، فقال النبى ﷺ: " فأى الرجال خير؟ " فقال: رجال يحملون سيوفهم على عواتقهم، ويعرضون رماحهم على مناسج خيولهم، ويلبسون البرود من أهل نجد. فقال النبى ﷺ: " كذبت، بل خير الرجال رجال اليمن، الإيمان يمان ". قال الهيثمى: رواه الطبرانى ورجاله ثقات، إلا أن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ. مجمع ١٠/ ٤٤.
وعيينة هو ابن حصن بن حذيفة الفزارى، من قيس عيلان، واسم عيينة حذيفة فأصابته بقوةٌ - شلل - فجحظت عيناه فسُمى عيينة. ويكنى أبا ملاك، وهو سيد بنى فزارة وفارسهم، وصفه رسول الله ﷺ لعائشة فقال: " هو الأحمق المطاع ".
قال ابن سعد: وارتدَّ عيينة حين ارتدت العرب ولحق بطليحة الأسَدى حين تنبأ فآمن به، فلما هزم طليحة أخذ خالد بن الوليد عيينة فأوثقه وبعث به إلى الصديق، قال ابن عباس: فنظرت إليه والغلمان ينخسونه بالجريد ويضربونه ويقولون: أى عدوَّ الله، كفرت بعد إيمانك؟! فيقول: والله ما كنت آمنت، فلما كلمه أبو بكر رجع إلى الإسلام فأمنه. =
1 / 300