İhtiyarat

اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية لابن عبد الهادي

Soruşturmacı

سامي بن محمد بن جاد الله

Yayıncı

دار عطاءات العلم (الرياض)

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Yayın Yeri

دار ابن حزم (بيروت)

آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال (١١)
اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية
تأليف
الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي (المتوفى ٧٤٤ هـ)
تحقيق
سامي بن محمد بن جاد الله
إشراف
بكر بن عبد الله أبو زيد
دار عطاءات العلم - دار ابن حزم

1 / 1

راجَع هذا الجُزْء
سُليمَان بن عَبْد الله العُمير
جديع بن محمَّد الجديع

1 / 3

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذا جزء جمع فيه الحافظ ابن عبد الهادي جملة من اختيارات وأقوال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية في فنون متنوعة (التفسير (^١)، الحديث (^٢)، الفقه -وهو الغالب (^٣) -، وغيرها) (^٤)، ومن كتب وفتاوى متفرقة.
ولم يرتبها الحافظ ابن عبد الهادي ترتيبًا واضحًا، وهذا يحتمل أحد أمرين:
الأول: أن يكون هذا الجزء لبنة لمشروع كان يعزم الحافظ ابن عبد الهادي القيام به، وهو جمع اختيارات شيخ الإسلام مرتبة على الأبواب، فيكون هذا الجزء مسودة لذلك.
والثاني: أن يكون دوَّن هذه المختارات لاستذكارها وتقريبها.
والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.

(^١) وعدد مسائله: (١٣)، وهي: (٩٦، ١٠٠، ١٢٣ - ١٣٣).
(^٢) وعدد مسائله: (٨)، وهي: (٩٣، ٩٤، ٩٥، ١١٦، ١٤٦، ١٤٧، ١٤٩، ١٥١).
(^٣) بقية المسائل التي لم يسبق ذكرها هي فقهية، وعددها (١٣١).
(^٤) انظر: (رقم: ١٢٢)، ويوجد في أثناء مسائل التفسير بحوث نحوية أيضًا.

1 / 5

اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية الفقهية:
يعدُّ الإمام ابن تيمية من أبرز العلماء المحققين في الفقه، ومع ذلك لا يعرف أنه ألف كتابًا مستقلًا على الأبواب الفقهية، فما سبب ذلك؟
قال الحافظ عمر بن علي البزار (المتوفى سنة: ٧٤٩) في كتابه "الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية": (ولقد أكثر ﵁ التصنيف في الأصول فضلا عن غيره من بقية العلوم، فسألته عن سبب ذلك، والتمست منه تأليف نصٍّ في الفقه يجمع اختياراته وترجيحاته، ليكون عمدة في الإفتاء، فقال لي ما معناه: الفروع أمرها قريب، ومن (^١) قلد المسلم فيها أحد العلماء المقلَّدين جاز له العمل بقوله ما لم يتيقن خطأه. . . إلخ) (^٢) ا. هـ.
ولكن وفق الله جل وعلا -وله الحمد- طلاب الإمام وأهل العلم لحفظ تركته الفقهية، وكان ذلك على وجوه:
١ - جمع فتاويه المتفرقة، ومن ذلك "الفتاوى المصرية" الشهيرة.
٢ - ذكر اختياراته في الكتب، كما نراه في كتب ابن القيم (ت: ٧٥١) وابن مفلح (ت: ٧٦٣) من تلامذة الشيخ، وفي كتب الحافظ ابن رجب (ت: ٧٩٥) وغيره من أهل العلم.
٣ - جمع اختياراته في مؤلف مستقل، والمعروف من ذلك أربعة أعمال:

(^١) كذا بالأصل، ولعل صوابها: (متى).
(^٢) نبهني على هذا الموضع فضيلة الشيخ / بكر أبو زيد، جزاه الله خيرًا.

1 / 6

(١) جزء الحافظ ابن عبد الهادي (ت: ٧٤٤) هذا، ولعله أول عمل على هذا النحو، وعدد مسائله الفقهية: (١٣١) مسألة كما سبق.
(٢) جزء برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن أبي بكر الزرعي ثم الدمشقي، الشهير بـ "ابن ابن قيم الجوزية" (ت: ٧٦٧)، وقد طبع مرات، آخرها سنة (١٤١٣) بتحقيق وشرح / أحمد موافي، باسم: "المسائل الفقهية من اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية" عن "دار الصفا" بالقاهرة.
وحوى (٩٨) مسألة، قسمها المؤلف إلى أربعة أقسام، هي:
١ - مسائل مستغربة لندرة القائل بها.
٢ - ما هو خارج عن مذاهب الأئمة الأربعة، ولكن الخلاف فيه محكي.
٣ - ما هو خارج عن مذهب أحمد، لكن قال به غيره من الأئمة.
٤ - ما اختاره مما هو مخالف للمشهور في مذهب أحمد.
وقال عنه الشيخ / بكر أبو زيد: "هي رسالة محررة" (^١).
(٣) كتاب أبي الحسن علي بن محمَّد بن علي البعلي، المعروف بـ "ابن اللحام" (ت: ٨٠٣)، وطبع مرات كثيرة، من آخرها سنة (١٤١٨)، بتحقيق / أحمد الخليل، باسم: "الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية" عن "دار العاصمة" بالرياض.
وقال ابن المبرد في "الجوهر المنضد": (ص: ١١٤) في ترجمة

(^١) "ابن قيم الجوزية حياته وآثاره": (ص: ٢٣).

1 / 7

ابن مفلح: (كان معظما لشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ينقل اختياراته في كتبه كثيرًا، وغالب ما ذكره أبو الحسن اللحام في "اختياراته" فإنه من "الفروع") ا. هـ.
وهو أشهر وأوسع ما كتب في ذلك، لكنه لم يستوعب اختيارات الشيخ كما قاله المرداوي في مقدمة "الإنصاف": (١/ ٢٠).
(٤) "نظم ما انفرد به شيخ الإسلام ابن تيمية عن الأئمة الأربعة" للشيخ سليمان بن سحمان (ت: ١٣٤٩)، وهو في "ديوانه": (ص: ٥٢٠).
عناية ابن عبد الهادي بمؤلفات ابن تيمية واختياراته:
الناظر في كتب الحافظ ابن عبد الهادي يلحظ عنايته الكبيرة بكتب شيخه، وتمثلت تلك العناية في جانبين:
الأول: جمعها ومطالعتها وحصر أسمائها، ومن قرأ كلامه في ذكر مصنفات شيخ الإسلام- في كتابه المفرد في ترجمة الشيخ "العقود الدرية"- ظهر له عنايته الفائقة بكتب الشيخ، ومعرفته بنسخها ومضامينها وعلاقة بعضها ببعض، ووجد كلامه عنها كلام من خبر تلك الكتب، وإليك بعض كلامه في ذلك:
قال في "العقود الدرية": (ص: ٤١): (كتاب "درء تعارض العقل والنقل" في أربع مجلدات كبار، وبعض النسخ به في أكثر من أربع مجلدات، كتاب حافل عظيم المقدار، رد الشيخ فيه على الفلاسفة والمتكلمين، وله كتاب في نحو مجلد أجاب فيه عما أورده كمال الدين بن الشريشي (^١) على هذا الكتاب) ا. هـ

(^١) كذا بالأصل، وصوابه: (الشَّرِيسي)، انظر: "البداية والنهاية" لابن كثير: (١٤/ ٩١).

1 / 8

وقال أيضًا: (ص: ٤٤): (كتاب "بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية" في ست مجلدات، وبعض النسخ منه في أكثر من ذلك، وهو كتاب جليل المقدار معدوم النظير، كشف الشيخ فيه أسرار الجهمية وهتك أستارهم، ولو رحل طالب العلم لأجل تحصيله إلى الصين ما ضاعت رحلته) ا. هـ
وقال أيضًا: (ص: ٤٥): (كتاب "جواب الاعتراضات المصرية على الحموية" في أربع مجلدات، وبعض النسخ منه في أقل، وهو كتاب عزيز الفوائد، سهل التناول.
ومنها كتاب الرد على النصارى، سماه "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" في مجلدين، وبعض النسخ منه في ثلاث مجلدات، وبعضها في أكثر، وكذلك كثير من كتبه الكبار تختلف النسخ بها، وهذا الكتاب من أجل الكتب وأكثرها فوائد، ويشتمل على تثبيت النبوات وتقريرها بالبراهين النيرة الواضحة، وعلى تفسير آي كتير من القرآن، وعلى غير ذلك من المهمات) ا. هـ
وقال أيضًا -بعد انتهائه من سرد جملة كبيرة من مؤلفات الشيخ-: (ص: ٨٠): (وسأجتهد -إن شاء الله تعالى- في ضبط ما يمكنني من ضبط مؤلفاته في موضع آخر غير هذا، وأبين ما صنفه منها بمصر، وما ألفه منها بدمشق، وما جمعه وهو في السجن، وأرتبه ترتيبًا حسنًا غير هذا الترتيب، بعون الله تعالى وقوته ومشيئته) ا. هـ
وكان ﵀ -وحق له- محتفيًا بكتب شيخه كما تراه في أماكن متفرقة من مصنفاته، فقال في "العقود الدرية": (ص: ٤٢): (ولا أعلم أحدًا من متقدمي الأمة ولا متأخريها جمع مثل ما جمع،

1 / 9

ولا صنف نحو ما صنف، ولا قريبًا من ذلك) ا. هـ وذكر نحو هذه العبارة في كتابه "طبقات علماء الحديث": (٤/ ٢٩٠) تحت ترجمة الشيخ، وقال فيه: (٤/ ١٢١) -تحت ترجمة ابن الجوزي-: (لا أعلم أحدًا صنف أكثر من ابن الجوزي إلا شيخنا الإمام الرباني أبا العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني ﵁ ا. هـ
الثاني: الانتخاب منها والنقل عنها، وربما كان ذلك في أجزاء مفردة -كما في "رسالة لطيفة" وهذا الجزء- وأكثره في مصنفاته المختلفة، وهو شيء كثير يصعب حصره الآن، ولكن أذكر بعض الأمثلة له، قال ﵀ في "تنقيح التحقيق": لما ذكر مسألة الجد والإخوة: (واعلم أن لشيخنا العلامة أبو العباس في هذه المسألة مصنفًا جليلًا، فمن أحب الوقوف عليه فليسارع إليه، ثم إني بعد أن كتبت هذا الكلام بمدة جمعت الآثار الواردة في هذه المسألة، وذكرت ما جاء عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الاختلاف فيها في عدة كراريس، ثم حكيت كلام شيخنا بحروفه في آخر ذلك) ا. هـ
وانظر المسائل: (١، ٢٣، ٢٥) من "تنقيح التحقيق" أيضًا.
ومما تحسن الإشارة إليه أن الحافظ ابن عبد الهادي ربما نقل نصًّا طويلًا من كلام شيخ الإسلام في صفحات، فيأتي بعض الباحثين فينظر في وسط ذلك الكلام فيتوهم أنه لابن عبد الهادي، وربما نقلوه منسوبًا إليه، وإنما هو مما نقله عن شيخ الإسلام.
ومن ذلك نصوص كثيرة في "الصارم المنكي" نقلها من كتب شيخ الإسلام: (انظر: ص: ٤١ - ٥٤، ٦٤ - ٦٧، ١٠٣ - ١١٥، ١٥١ - ١٩٧، ١٩٩ - ٢٢٠، وغيرها).

1 / 10

بقي أن أشير إلى أن الحافظ ابن عبد الهادي قد ذكر في كتابه "العقود الدرية" عشرين مسألة من اختيارات الشيخ التي خالف فيها أئمة المذاهب الأربعة، أو خالف المشهور من أقوالهم (ص: ٣٣٨ - ٣٤٠) (^١).
توثيق نسبة الجزء:
جاء على طرة النسخة ما نصه: (جزء يشتمل على فروع، جمع الشيخ الإمام العلامة شمس الدين محمَّد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي- رحمة الله عليه-، اختيار شيخ الإسلام ﵁) ا. هـ
وجاء في بداية الفصل الثاني من هذا الجزء العبارة التالية: (قال شيخنا الحافظ ابن عبد الهادي -رحمة الله عليه-. . . إلخ) ا. هـ
ومما يؤكد صحة هذه النسبة: ما سبق ذكره من عناية الحافظ ابن عبد الهادي بمؤلفات واختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، لكن لماذا لم يُذكر هذا الجزء في المصادر المترجمة لابن عبد الهادي التي وصلتنا؟
الجواب عن هذا من وجوه:
١ - أن هذه المصادر لم تستقص جميع مؤلفاته ﵀، فقد قال الحافظ ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" - بعد أن سرد جملة كبيرة من مؤلفات ابن عبد الهادي - (٤/ ٤٣٩): (وله رد على ابن طاهر وابن دحية وغيرهما، وتعاليق كثيرة في الفقه وأصوله، والحديث، ومنتخبات في أنواع العلم) ا. هـ
وقال ابن قاضي شهبة في ترجمة ابن عبد الهادي من "تاريخه" (٢/ ٣٩٦ - الجزء الأول من المخطوط) -بعد أن ذكر طائفة من كتبه-: (وله مصنفات آخر كثيرة سردناها في أصل هذا التاريخ في

(^١) ذكر منها خمس مسائل في هذا الجزء، وأرقامها: (٣، ١٣، ١٠٤، ١١٥، ١٢٠).

1 / 11

نحو ورقتين) ا. هـ.
وعدم استقصاء مؤلفات المترجَم هذا هو الغالب على كتب التراجم، وإنما يحرص على الاستقصاء من أفرد عَلَمًا من الأعلام بمصنف مستقل، والحافظ ابن عبد الهادي من المكثرين من التأليف، حتى قال ابن المبرد في "الجوهر المنضد": (ص: ٥٥) تحت ترجمة عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي (أخي صاحب الجزء): (له كتاب في أسماء مصنفات أخيه شمس الدين) ا. هـ.
٢ - أن هناك أثرًا آخر من آثار ابن عبد الهادي وصلنا ولم تذكره مصادر ترجمته، وهو ما طبع باسم: "رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة"، وقد جاء في صدرها ما يلي: (رأيت بخط الحافظ شمس الدين محمَّد بن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في أثناء كلام له، قال:
(فصل
قال شيخنا في أثناء كلامه في الرد على الرافضي. . . إلخ) ا. هـ.
فأفادنا هذا النص فائدتين: أولاهما: اتجاه عناية الحافظ ابن عبد الهادي إلى الانتخاب من كتب شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية. وثانيتهما: أن هذا الجزء الذي طبع باسم "رسالة لطيفة" قد كان في الأصل في أثناء كلام للحافظ ابن عبد الهادي، فلم لا يكون هذا المنتخب الذي بين أيدينا أصله جزء آخر من ذلك الكلام؟ الله أعلم.
٣ - ليس هناك في هذا الجزء ما يدفع نسبته لابن عبد الهادي، بل في تضاعيفه ما يؤكد أنه له، فكثيرًا ما يطلق المنتخِب لقب "شيخنا" على شيخ الإسلام ابن تيمية.
وبكل حال فليس في هذا الجزء ما ينسب لابن عبد الهادي سوى

1 / 12