299

Bilginlerin Bilgelerle İlgili Haberleri

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

Soruşturmacı

إبراهيم شمس الدين

Yayıncı

دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

Baskı

الأولى 1426 هـ - 2005 م

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

بغيره وجمعت بين يدي ظهورا فكل حجة كنت أنظر فيها أثبت مقدمات قياسه ورتبتها في لك الظهور ثم نظرت فيما عساها تنتج وراعيت شروط مقدماته حتى تحقق لي حقيقة تلك المسألة وكلما كنت أتحير في مسألة أو لم أكن أظفر بالحد الأوسط في قياس ترددت إلى الجامع وصليت وابتهلت إلى مبدع الكل حتى فتح لي المنغلق منه ويسر المتعسر وكنت أرجع بالليل إلى داري وأضع السراج بين يدي واشتغل بالقراءة والكتابة فمهما غلبني النوم أو شعرت بضعف عدلت إلى شرب قدح من الشراب ريثما تعود إلى قوتي ثم أرجع إلى القراءة ومتى أخذني أدنى نوم أحلم بتلك المسألة بعينها حتى أن كثيرا من المسائل اتضح لي وجوهها في المنام ولم أزل كذلك حتى استحكم معي جميع العلوم ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنساني وكل ما علمته في ذلك الوقت فهو كما علمته الآن لم أزدد فيه إلى اليوم حتى أحكمت علم المنطق والطبيعي والرياضي ثم عدت إلى العلم الإلهي وقرأت كتاب ما بعد الطبيعة فما كنت أفهم ما فيه والتبس على غرض واضعه حتى أعدت قراءته أربعين مرة وصار لي محفوظا وأنا مع ذلك لا أفهمه ولا

المقصود به وآيست من نفسي وقلت هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه وإذا أنا في يوم من الأيام حضرت وقت العصر في الوراقين وبيد دلال مجلد ينادى عليه فعرضه على فردته رد متبرم معتقد أن لا فائدة في هذا العلم فقال لي اشتر مني هذا فإنه رخيص أبيعكه بثلاثة دراهم وصاحبه محتاج إلى ثمنه فاشتريته فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب ما بعد الطبيعة فرجعت إلى بيتي وأسرعت قراءتي فانفتح علي في الوقت أغراض ذلك الكتاب بسبب أنه قد صار لي على ظهر القلب وفرحت بذلك وتصدقت ثاني يومه بشيء كثير على الفقراء شكرا لله تعالى وكان سلطان بخاري في ذلك الوقت نوح بن منصور واتفق له مرض حار فيه الأطباء وكان اسمي اشتهر بينهم بالتوفر على القراءة فأجروا ذكرى بين يديه وسألوه إحضاري فحضرت وشاركتهم في مداواته وتوسمت بخدمته فسألته يوما الإذن لي في دخول دار كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الطب فأذن لي فدخلت دارا ذات بيوت كثيرة في كل بيت صناديق كتب منضدة بعضها على بعض في بيت كتب العربية والشعر وفي آخر الفقه وكذلك في كل بيت كتب علم مفرد وطالعت فهرست كتب الأوائل وطلبت ما احتجت إليه ورأت من الكتب ما لا يقع اسمه إلى كثير من الناس قط ولا رأيته قط ولا رأيته أيضا من بعد قرأت تلك الكتب وظهرت فوائدها وعرفت مرتبة كل رجل في علمه فلما بلغت ثمان عشرة سنة من عمري فرفعت من هذه العلوم كلها وكتب وكنت إذ ذاك للعلم أحفظ ولكنه اليوم معي أنضج وإلا فالعلم واحد لم يتجدد لي بعده شيء وكان في جواري رجل سيقال له أبو الحس الروضي فسألني أن أؤلف له كتابا جامعا في هذا العلم فصنفت له المجموع وسميته به وأتيت فيه على سائر العلوم سوى الرياضي ولي إذ ذاك إحدى وعشرون سنة من عمري وكان في جواري أيضا رجل يقال له أبو بكر البرقي خوارزمي المولد فقيه النفس متوحد في الفقه والتفسير والزهد مائل إلى هذه العلوم فسألني شرح الكتب له فصنفت له. كتاب الحاصل والمحصول في قريب من عشرين مجلدة وصنفت له في الأخلاق كتابا سميته. كتاب البر والإثم وهذان الكتابان لا يوجدان إلا عنده فلم يعرفهما أحد ينتسخ منهما ثم مات والدي وتصوفت في الأحوال وتقلدت شيئا من أعمال السلطان ودعتني الضرورة إلى الارتحال عن بخارى والانتقال إلى كركاتج وكان أبو الحسين السهلي النحب لهذه العلوم بها وزيرا وقدمت إلى الأمير بها وهو علي بن المأمون وكنت على زي الفقهاء إذ ذاك بطليسان وتحت الحك وأثبتوا إلى مشاهرة دارة تقوم بكفاية مثلي ثم دعت الضرورة إلى الانتقال إلى فسا ومنها إلى بارود ومنها إلى طوس ومنها إلى شقان ومنها إلى سمنقال ومنها إلى جاجرم رأس حد خراسان ومنها إلى جرجان وكل قصدي الأمير قابوس فاتفق في أثناء هذا أخذ قابوس وحبسه في بعض القلاع وموته هناك ثم مضيت إلى دهستان ومرضت بها مرضا صعبا وعدت إلى جرجان واتصل أبو عبيد الجوزجاني بي وأنشأت في حالي قصيدة فيها بيت القائل: ود به وآيست من نفسي وقلت هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه وإذا أنا في يوم من الأيام حضرت وقت العصر في الوراقين وبيد دلال مجلد ينادى عليه فعرضه على فردته رد متبرم معتقد أن لا فائدة في هذا العلم فقال لي اشتر مني هذا فإنه رخيص أبيعكه بثلاثة دراهم وصاحبه محتاج إلى ثمنه فاشتريته فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب ما بعد الطبيعة فرجعت إلى بيتي وأسرعت قراءتي فانفتح علي في الوقت أغراض ذلك الكتاب بسبب أنه قد صار لي على ظهر القلب وفرحت بذلك وتصدقت ثاني يومه بشيء كثير على الفقراء شكرا لله تعالى وكان سلطان بخاري في ذلك الوقت نوح بن منصور واتفق له مرض حار فيه الأطباء وكان اسمي اشتهر بينهم بالتوفر على القراءة فأجروا ذكرى بين يديه وسألوه إحضاري فحضرت وشاركتهم في مداواته وتوسمت بخدمته فسألته يوما الإذن لي في دخول دار كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الطب فأذن لي فدخلت دارا ذات بيوت كثيرة في كل بيت صناديق كتب منضدة بعضها على بعض في بيت كتب العربية والشعر وفي آخر الفقه وكذلك في كل بيت

Sayfa 305