وقال في آية أُخرى حكاية عنهم لما ولَّوا إلى قومهم منذرين فقالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأحقاف/٣٠].
فأخبروا أنه يهدي إلى الرشد وإلى الحق وإلى طريق مستقيم (^١)، وأعظم الرشد والحق الذي يهدي إليه معرفة الله سبحانه، وإثبات صفاته، وعلوه على خلقه، ومباينته لهم، إذ بذلك يتم الاعتراف به (^٢) وإثباته، ونفي ذلك نفي له ولصفاته.
وكذلك سَمِعه المؤمنون الصادقون منهم كما قال أبو بكر الخطيب في «تاريخه»: حدثني عبد الله بن محمد القرشي، [حدثني عبد الله بن إبراهيم بن أيوب] (^٣) حدثنا أبو محمد بن ماسي قال: حدثني أبو مسلم الكجِّي قال: خرجت يومًا فإذا الحمام قد فُتِح سَحَرًا ... فقلت
(^١) قوله: «إلى طريق مستقيم» من (ب) فقط.
(^٢) في (ت، مط): «له».
(^٣) ما بين المعكوفتين من تاريخ بغداد.
1 / 511
فصل: في أن الخارجين عن طاعة الرسل يتقلبون في عشر ظلمات، كما أن أتباع الرسل يتقلبون في عشرة أنوار
فصل: في الإجابة عن الإيراد القائل: كيف يحتج علينا في هذه المسألة بأقوال ممن ليس قوله بحجة؟ من خمسة أوجه