قَوْمُهُ. وَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيّ ﷺ إِلَى الشَّام مَعَ عَمِّهِ أَبِيْ طَالِبٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْعُمَرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً وَشَهْرَانِ وَأَيَّامٌ وَلَعَلَّ بِلَالًا لَمْ يَكُن بَعْدُ وُلِدَ.
وَلَمَّا خَرَجَ الْمَرَّةَ الثَّانِيةَ كَانَ لَهُ قَرِيْبٌ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً وَلَمْ يَكُن مَعَ أَبِيْ طَالِبٍ إِنَّمَا كَانَ مَعَ مَيْسَرَةَ.
الثَّانِي: مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَحَاوُرِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذ وَقِصَّة إِفْكٍ كَانَتْ بَعْدَ الْخَنْدَقِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَجَمَاعَةٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيْ صَحِيْحِهِ: قَالَ مُوْسَى بْن عُقْبَةَ: كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ". (١)
وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ لِهَذَا القَوْلِ بِحَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ: عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحْدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَرَدَّنِيْ ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِيْ". (٢)
... وَأُحْدٌ بِلَا شَكّ سَنَةَ ثَلَاثٍ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْخَنْدَقَ سَنَةَ أَرْبَعٍ.
ثُمَّ قَالَ فِي الصَّحِيْحِ: أَنَّهَا غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاق: سَنَةَ سِتٍّ. وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ الْإِفْكُ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ.
وَأَمَّا مُوْسَى بْنُ عُقْبَةَ فَقَالَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ. (٣)
وَلَا رَيْبَ أن قِصَّة الْإِفْك كَانَتْ بَعْد نُزُوْل آَيَة الْحِجَابِ وَالْحِجَابُ نَزَلَ فِي شَأْن زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أُمِّ الْمُؤْمِنِيْنَ وَهِيَ فِي قِصَّةِ الْإِفْك كَانَتْ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَلَمْ تَتَكَلَّمْ فِي عَائِشَةَ. وَنِكَاحُ زَيْنَبَ ﵂ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَة فِي قَوْلِ ابْنِ سَعْدٍ. (٤)
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْوَاقِدِيُّ: تَزَوَّجَهَا فِي سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَة.
وَبِهِ قَالَ غَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِيْنَةِ.
فَدَلَّ تَأَخُّرُ
(١) . أخرجه البخاري، الصحيح، المغازي، بَاب غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ (تَرْجَمَة الباب)
(٢) . أخرجه البخاري، الصحيح، الشهادات، باب بلوغ الصبيان وَشهاداتهم:٢٤٧٠ بلفظ قريب
(٣) . أخرجه البخاري، الصحيح، المغازي، بَاب غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ (تَرْجَمَة الباب)
(٤) . انْظُرْ: الطَبَقَات الكبرى لابن سعد٨/١١٤ذكر أَْزْوَاج رسول الله ِصلى الله ِعَلَيْهِ وسلم