الْأُوْلَى: أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًاغَيْرَهَا.
فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ حَثَّ عَلَى نِكَاحِ الْأَبْكَارِ وَتَزَوَّجَ مِنَ الثِّيِّبَاتِ (١) أَكْثَرَ.
فِيْهِ أَرْبَعَةُ أَجْوِبَةٍ:
قُلْتُ:
تَقْلِيْلًا لِلِاسْتِلْذَاذِ لِأَنَّ الْأَبْكَارَ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَلِذَلِكَ قَالَ: فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ. (٢)
وَتَكَثِيْرًا لِتَوْسِعَةِ الْأَحْكَامِ إِذْ هُنَّ بِالْفَهْمِ وَالتَّبْلِيْغِ أَعْلَقُ وَجْبًرا لِّمَا فَاتَهُنَّ مِنَ الْبَكَارَةِ كَمَا قَدَّمْنَ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ . (٣)
أَوْ لِلْإِشَارَةِ إِلَى تَعَظِيْمِ عَائِشَةَ وَتَمْيِيْزِهَا بِهَذِهِ الْفَضِيْلَةِ وَحْدَهَا دُوْنَهُنَّ لِئَلَّا تُشَارِكَ فِيْهَا فَكَأَنَّهَا فِي كَفَّةٍ وَهُنَّ فِي كَفَّةٍ أُخْرَى.
الثَّانِيةُ: أَنَّهَا خُيِّرَتْ وَاخْتَارَتِ اللهَ وَرَسُوْلَهُ عَلَى الْفَوْرِ؛ (٤) وَكُنَّ تَبْعًا لَهَافِي ذَلِكَ.
(١) . فِي المطبوع: الثياب" وَهُوَ خطأ، والصواب مَا أثبتنا فِي المتن لأن جمع الثيب: ثيبات وَلَيْسَ الثياب. والله ِأعلم
(٢) . أخرجه البخاري، الصحيح، النكاح، باب تستحد المغيبة وَتمتشط الشعشة:٤٨٤٦
(٣) . التحريم: ٥
(٤) . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأُنَزَلَتْ آَيَة التَّخْيِيْر فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَة فَقَالَ: أَنِّيْ ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا وَلَا عَلَيْك أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبُويْكِ قَالَت: قَدْ اعْلَمْ أَنَّ أَبُويَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرُ أَنِّيْ بِفِرَاقِكَ ثُمَّ قَالَ: أَنَّ اللهَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَْزْوَاجكَ إِلَى قَوْلهِ عَظِيْما قُلْت أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبُويَّ فَإِنِّيْ أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُوْلهُ وَالدَّارَ الْأُخَرة ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءهُ فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ:. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ، الصَحِيْح، المظالم والغصب، باب الغرفة والعَليّة المشرفة:٢٤٦٨