İhyâü Ulûmiddin
إحياء علوم الدين
Yayıncı
دار المعرفة
Yayın Yeri
بيروت
وما سلمه في المعاملة إليهما فضاع في أيديهما فهو المضيع له
وأما العبد العاقل فلا يصح بيعه وشراؤه إلا بإذن سيده فعلى البقال والخباز والقصاب وغيرهم أن لا يعاملوا العبيد ما لم تأذن لهم السادة في معاملتهم وذلك بأن يسمعه صريحًا أو ينتشر في البلد أنه مأذون له في الشراء لسيده وفي البيع له فيعول على الاستفاضة أو على قول عدل يخبره بذلك فإن عامله بغير إذن السيد فعقده باطل وما أخذه منه مضمون عليه لسيده وما تسلمه إن ضاع في يد العبد لا يتعلق برقبته ولا يضمنه سيده بل ليس له إلا المطالبة إذا عتق
وأما الأعمى فإنه يبيع ويشتري ما لا يرى فلا يصح ذلك فليأمره بأن يوكل وكيلًا بصيرًا ليشتري له أو يبيع فيصح توكيله ويصح بيع وكيله فإن عامله التاجر بنفسه فالمعاملة فاسدة وما أخذه منه مضمون عليه بقيمته وما سلمه إليه أيضًا مضمون له بقيمته
وأما الكافر فتجوز معاملته لكن لا يباع منه المصحف ولا العبد المسلم ولا يباع منه السلاح إن كان من أهل الحرب فإن فعل فهي معاملات مردودة وهو عاص بها ربه
وأما الجندية من الأتراك والتركمانية والعرب والأكراد والسراق والخونة وأكلة الربا والظلمة وكل من أكثر ماله حرام فلا ينبغي أن يتملك مما في أيديهم شيئًا لأجل أنها حرام إلا إذا عرف شيئًا بعينه أنه حلال وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الحلال والحرام
الركن الثاني في المعقود عليه وهو المال المقصود نقله من أحد العاقدين إلى الآخر ثمنًا كان أو مثمنًا فيعتبر فيه ستة شروط
الأول أن لا يكون نجسًا في عينه فلا يصح بيع كلب وخنزير ولا بيع زبل وعذرة ولا بيع العاج والأواني المتخذة منه فإن العظم ينجس بالموت ولا يطهر الفيل بالدبح ولا يطهر عظمه بالتذكية ولا يجوز بيع الخمر ولا بيع الودك النجس المستخرج من الحيوانات التي لا تؤكل وإن كان يصلح للاستصباح أو طلاء السفن ولا بأس ببيع الدهن الطاهر في عينه الذي نجس بوقوع نجاسة أو موت فأرة فيه فإنه يجوز الانتفاع به في غير الأكل وهو في عينه ليس بنجس وكذلك لا أرى بأسًا ببيع بزر القز فإنه أصل حيوان ينتفع به تشبيهه بالبيض وهو أصل حيوان أولى من تشبيهه بالروث
ويجوز بيع فأرة المسك ويقضى بطهارتها إذا انفصلت من الظبية في حالة الحياة
الثاني أن يكون منتفعًا به فلا يجوز بيع الحشرات ولا الفأرة ولا الحية ولا التفات إلى انتفاع المشعبذ بالحية وكذا لاالتفات إلى انتفاع أصحاب الحلق بإخراجها من السلة وعرضها على الناس ويجوز بيع الهرة والنحل وبيع الفهد والأسد وما يصلح لصيد أو ينتفع بجلده ويجوز بيع الفيل لأجل الحمل ويجوز بيع الطوطي وهي الببغاء والطاوس والطيور المليحة الصور وإن كانت لا تؤكل فإن التفرج بأصواتها والنظر إليها غرض مقصود مباح وإنما الكلب هو الذي لا يجوز أن يقتني إعجابًا بصورته لنهي رسول الله ﷺ عنه (١)
ولا يجوز بيع العود والصنج والمزامير والملاهي فإنه لا منفعة لها شرعًا وكذا بيع الصور المصنوعة من الطين كالحيوانات التي تباع في الأعياد للعب الصبيان فإن كسرها واجب شرعًا وصور الأشجار متسامح بها وأما الثياب والأطباق وعليها صور الحيوانات فيصح بيعها وكذا الستور وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لعائشة ﵂ اتخذي منها نمارق (٢)
ولا يجوز استعمالها منصوبة ويجوز موضوعة وإذا جاز الانتفاع من وجه صح البيع لذلك الوجه
الثالث أن يكون المتصرف فيه مملوكًا للعاقد أو مأذونًا من جهة المالك ولا يجوز أن يشتري من غير المالك انتظارًا للإذن من المالك بل لو رضي بعد ذلك وجب استئناف العقد ولا ينبغي أن يشتري من الزوجة مال
(١) حديث النهي عن اقتناء الكلب متفق عليه من حديث ابن عمر من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضاريا نقص من عمله كل يوم قيراطان
(٢) حديث اتخذي منها نمارق يقوله لعائشة متفق عليه من حديثها
2 / 65