İhtiras
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
ثم لايخفى أن مبنى كلامهم على أن الرد على عباد الأصنام ليس إلى في قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} والمعترض قد جرى على هذا كما عرفت؛ لكنا قد أوضحنا فيما مر أن الرد عليهم بمجموع قوله تعالى: {أتعبدون ما تنحتون، والله خلقكم وما تعملون} كما أشار إليه الزمخشري في الكلام السابق نقله عنه رحمه الله، وليس ذلك ميلا مع المذهب ونصرة لقاعدة الإعتزال التي يدور عليها اللولب، بل إنما هو وقوف مع الدليل، فإن القرآن ما نزل بلغة الأكراد، وإنما نزل بلغة العرب، وقد اعترف بن هشام في المعنى أن قوله تعالى: {أتعبدون ما تنحتون} للتوبيخ الناشيء من الهمزة، وما قال أحد من العلماء أن قوله: {والله خلقكم وما تعملون} ليس فيه إنكار عليهم ولا توبيخ لهم، بل الكل معترفون بذلك حتى المعترض، ومن المعلوم الذي لا شبهة فيه أن الإنكار والتوبيخ إنما سرى إلى هذه الجملة من الجملة الأولى التي هي أتعبدون ما تنحتون، فلو استقلت عنها ..........................لعدم ما يدل عليه لفظا، فمن زعم أن الرد عليهم إنما كان بمجرد .........................................فقد باعد الخطو في خطابه، وخالف مقتضى اللغة التي نزل بها التنزيل من حليم حميد، والمعترض أولى الناس بهذا، مع أنه قد قال وكتابه هذا ........يقتضي أن بن بن هشام عنده الغاية حتى قال: أنه قد قيل أنه أنحى من سبويه، هذا ولا شبهة في أن توبيخ عباد الأصنام إنما عظمت [475]موقعة بانظر إلى قوله تعالى: {أتعبدون ما تنحتون} لما عرفت من أن اتخاذ المنحوت المتصرف فيه بالكسر والقطع معبودا مرجوا للنفع والدفع جهل عظيم، وجفاء بالغ بصاحبه إلى أقبح الضلال الوخيم، مع ما فيه من تعكيس شأن العابد والمعبود، ولأن العابد على هذا صار هوا النافع للمعبود، والمرجوا للدفع عنه، وأيضا فإن الرد على عباد الأصنام والتقبيح لضلالهم بقوله تعالى: {أتعبدون ما تنحتون} هو المطابق لما في القرآن في غير هذه الآية، كقوله تعالى: {فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم...} الآية؛ لأن المراد هو أن الأصنام إذا كانت لاتدفع عن أنفسها الجذ والتكسير فيكف تستحق العبادة وترجى للنفع ودفع الضر؟
ألا ترى أن المشركين ما قدروا على أكثر من قولهم { حرقوه وانصروا آلهتكم}، وهذا أيضا عليهم حجة آخرى إذ الإله المعبود هوالناصر فكيف يكون منصورا؟ فهواعتراف بأن الأصنام تحت الضر والنفع من العابدين لها وغيرهم، فهي منحطة عن مرتبتهم، وهذا معنىقوله تعالى: {أتعبدون ما تنحتون}.
وأما قوله: ولا معين أن يكون العمل نفسه فمجرد دعوى لا دليل عليها ، بل لا شبهة.
Sayfa 1009