790

رابعها: أنهم أي الأشاعرة قد اعترفوا بدلالة الأمر والنهي على قدرة العبد المأمور المنهي وإرادته، وسيأتي تصريح المعترض بذلك، وهذا مناد بأن المطلوب من العبد هو وجود الفعل المأمور به لا كون العبد محلا لوجوده، ولاكون أي الفعل طاعة مثلا، فأما لو فرضنا أن المطلوب هو شيء من ذلك لم يكن في الأوامر التكليفية دلالة على قدرة المكلف وإراداته أصلا، بل نقول: أنه لايصح أن يكون واحد من هذين الأمرين المذكورين مطلوبا للحكيم تعالى؛ لأنه إذا أوجد الفعل كالصلاة مثلا كان مصيرها طاعة أمرا ضروريا، فيمتنع أن يكون أثر العبد، والحكيم تعالى لايطلب من العبد إلا ما هو من الأمور التي تكون أثرا له، وكذلك كون العبد محلا للأثر الحاصل من غيره، فإنه أي كونه محلا له بعد أمر ضروري، وقبل حصوله لايتصور أن يكون محلا له باختيار العبد بل هو أمر ضروري، فكيف يكون مطلوبا للحكيم من العبد؟

Sayfa 889