İhtiras
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
Türler
•Zaidism
•
Son aramalarınız burada görünecek
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
ثالثها: أنك قلت نفس إثبات الحشر الروحاني يقتضي إثبات مكارم الأخلاق، فإن أردت أن كل من ثبت عنده الحشر الروحاني ثبت له مكارم الأخلاق فواضح البطلان، إذ لم تثبت مكارم الأخلاق لك من أثبت روحانية وجسماينة، فضلا عن الروحاني فقط، وإن أردت أن إدراك هذا يقتضي إدراك هذا فلا خصوصية لمكارم الأخلاق، بل تكون مساوئ الأخلاق أيضا مدركة ولو تبعا، فبضدها تتبين الأشياء على أنه لا ملازمة بين إدراك الحشر الروحاني ومكارم الأخلاق وهو واضح، وإن أردت أن كل من أثبت الحشر الروحاني أثبت مكارم الأخلاق، بمعنى أن كل من اعتقد أن الحشر الروحاني ثابت اعتقد أن مكارم الأخلاق متميزة عن مساوئها، وقال: بأن هذا أمر ثابت، فهذا أنت أيها المعترض مثبت للحشر الروحاني والجسماني أيضا [396] ولم تعترف بأن مكارم الأخلاق ثابتة في نفس الأمر، ولا متميزة عن مساوئها إلا بالشرع؛ لأنك فسرت مكارم الأخلاق ومساوئها بصفات الكمال والنقص.
وقد قال الفحول من رؤساء أصحابك الأشاعرة أن صفة الكمال والنقص مالها معنى إلا الحسن والقبح عقلا، وهو اعتراف منهم بعدم دخول الثواب والعقاب في المعنى المتنازع من الحسن والقبح، كما سلف وسيأتي أيضا، فأنت إذا ناف مثبت، وكفى بهذا جهلا، ومما يوضح نفيك لهذا المعنى قولك فيما مضى من الكلام على الجواب في الثانية من مسألتي التنزل أن من لا يقول بإدراك العقل جهة الحسن والقبح لا يقول بأن العقل مميز هذا كلامك، وهو صريح في نفي تمييز العقل بلا شبهة، وكما أنه إنكار لإدراك العقل لتميز مكارم الأخلاق عن مساوئها هو أيضا إنكار للضرورة كما مر، ولما أنت مثبت له هنا فانظر ماذا ترى.
رابعها: أنك كما يظهر رأيت هذا الكلام أعني إثبات مكارم الأخلاق وتحصيل الكمال والنقص في كلام بعض الفلاسفة، فنقلته برمته ولم تثبته على أن مذهبهم في الحسن والقبح هو مذهب المعتزلة بعينه.
وقد ذكرنا أن محل النزاع بين المعتزلة والمجبرة بريء عن الثواب والعقاب آجلا.
خامسها: أنك أثبت بلفظ التحصيل وعطفت النقص على الكمال وغفلت عن أنه لا يسعى أحد في تحصيل النقص مما كان لإتيانك بالتحصيل حاصل، إنما هو نقض باطل.
Sayfa 853