712

وأما كلام الباقلاني والأستاذ، والجويني والرازي، والطوسي فقد يقال أنه ليس على مذاهبهم في أفعال العباد باختلافهم فيها واتفاقهم هنا، وتحقيقه يخرجنا عما نحن بصدده من بيان خطأ المعترض؛ لأن أشعري، وقد عرفت أن الأشعري قال بل بجواز أن تخلف العلم وعدم حصوله عقب النظر الصحيح جرما؛ لأن المؤثر فيه هو الباري بحسب العادة فقط، فكلام المعترض لا يجري على مذهب الشيخ الأشعري، إذ لا قطع عنده، ولا لزوم حتى يقال لا يقطع بنظره الفكري وإنما يجري على أي هذه المذهب، فلا يصح الإتيان بمثل هذا الكلام من المعترض في معرض الاستدلال على المعتزلي إذ له أن يقول عدم القطع عندك أيها المعترض لعلة أخرى غير ما أنت بصدد ابطلانه من إدراك العقل لوجوب شكر المنعم، وتلك العلة هي أن حصول العلم عندكم بعد النظر الفكري غير لازم، بل النظر عندكم لا يفضي إلى العلم، فإنه بقدرة منفردة كسباص، وحصوله بمحض خلق الله تعالى عادة بلا لزوم فيجوز أن يخلقه الله عند الأشعري، ويجوز أن لا يخلقه كسائر أفعال العباد، بل قد صرح الإمام الرازي بأنه يجوز خلق الجهل عقبه، وأنت مصرح بنحوه فيما سيأتي من الكلام على مسألة: {سميع بصير} كتصريحك في مسألة الرؤية بأنه لا اعتماد على العادة.

Sayfa 802