673

أما أولا: فلأن الأزلي يؤثر في الأزلي لارتفاع الأزليات عن سمت التأثير أي أن المعدوم لا يؤثر لا في ...إلا عند أبي إسحاق على أن التأثير في الأزل محال.

وأما ثانيا: فلأن العدمي لا يؤثر في وجودي ولا في عدمي، فإن قال تبعا للفلاسفة أن العدم لا يعلل بالعدم فبطل كون ذلك التعلق بإرادة الباري تعالى، ويتعلق بإرادته أيضا فيلزم محذورات لا تحصى، منها أن يكون النسخ إما غير واقع أو بغير اختيار الباري تعالى، وكلاهما باطل، واعتقادا بهما كفر، ومنها أن يكون بعض الحوادث بالإيجاب وهو كفر، وقد نبهناك على ما قاله عضد الدين وسعد الدين [352] وغيرهم من المحققين.

ومنها: إذا كان الحكم الناسخ واقعا لا بعلة أو لا عن اختيار لم يكن الحكم المنسوخ أولى منه بالثبوت أولا، ولا هذا بالثبوت آخر لغرض كونهما مقالا عن علة، ولا باختيار، فليس أحدهما بالتقدم أولا من الآخر وهو ظاهر البطلان، وقد عرفت أن الأحكام جميعها أعم من الناسخ والمنسوخ لا باختيار الباري عند من يقول أن الحكم عبارة عن خطاب الشارع، ويقول: بأن الخطاب قديم فما تراه في بعض كتب الأشاعرة من القول بأن الحكم شرعي عند الأشاعرة وعقلي عند المعتزلة بمعنى أنه ثابت بالشرع عن الأشاعرة، وبالعقل عن المعتزلة مبني على مسامحة أو غلط.

أما أولا: فلأن الشرع حادث قطعا واجماعا، ولا معنى للقول: بأن القديم يثبت بالحادث أو يستند إليه بل ذلك محال قطعا واجماعا.

Sayfa 755