589

أحدهما ناش عما لعله رآه في عبارة القاموس من القعل يقال: للعلم أو للعلم بالأشياء حسنها وقبحها ...إلخ، وهو ممنوع عند المؤلف رحمه الله تعالى وسنده ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من أن في ابن آدم نفسا وروحا بينهما مثل شعاع الشمس، فالنفس التي بها العقل والتمييز، والروح التي بها النفس والحياة فيتوفيان عند الموت وتتوفى النفس وحدها عند النوم، انتهى، وهو صريح في أن الزائل عند النوم ليس هو العقل بمعنى العلم، بل شيئ يعقل، وربما وافق هذا كلام بعض الفلاسفة كما ستعرفه قريبا إن شاء الله تعالى، ومثل هذا عن مقاتل.

وأخرج ابن أبي الدينار عن ابن عباس أيضا رضي الله عنهما في قوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} قال: روح ونفس بينهما مثل شعاع الشمس فيتوفى الله النفي ي منامها ويدع الروح في جوفه يتلقب ويعيش بها فإذا أردا الله أن يقبضه قبض الروح فمات، وإذا أخر أجله رد النفس إلى مكانها من جوفه، انتهى وهو كذلك مناد بمنع ما قاله المعترض من أن الزائل عند النوم ليس إلا العلم وستأتي على تحقيق هذا في اثنا الكلام.

قال عبد السلام الشافعي: ولا يبعد عندي أن يكون الروح في القلب.

قلت: وفي كلام بعض أصحابنا المتأخرين مثل ذلك.

قال في شرح التكملة ما نصه : نكتة العقل والنفس يتفقان في كونهما غرضين في القلب على الأصح، انتهى، ثم قال ابن عبد السلام أيضا: ويدل على وجود روح الحياة في اليقظة قوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها}، وكذا نقله اللقاني.

فإن قيل: بين مضمون هذين الأثرين وبين كلام المؤلف فرق ظاهر فإنمهما لا يفيدا أن زوال العقل بالمعنى الذي ذهب إليه المؤلف وإنما يفيدان شيئا آخر.

Sayfa 656