417

وأما خبر: ((وإني تارك فيكم الثقلين)) فهو ما أخرج الترمذي، وقال: حسن غريب أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يقترقا حتى يردا علي الحوض، فانظر كيف تخلفوني فيهما))، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده بمعناه ولفظه: ((إني أوشك أن أدعي فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله جبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي وأن اللطيف أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا بم تخلفوني فيهما)) وسنده لا بأس به، وأورده المؤلف في الخاتمة بلفظ: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) وزعم تواتره مع أنه غريب.

أقول: أما خبر السفينة فلا تنازع في صحة مدلوله إلا غارق.

وأما خبر: ((وإني تارك فيكم الثقلين)) فلا يحكم بغرابته في معناه إلا خفيف مارق، وليس تخريج خبر السفينة مقصورا على الحاكم والبزار كما أوهمه المعترض، فقد أخرجه غير واحد كالطبري في الكبير، والصغير، والأوسط، وأبي يعلى في مسنده، وأبي نعيم في الحلية، وابن المغازلي في المناقب، وأخرجه الخطيب، وابن جرير وغيرهم عن أبي ذر وغيره من الصحابة رضي الله عنهم، وهذه الرواية التي ذكرها المعترض عن الحاكم هي التي أوردها الحاكم في مستدركه عن صحيحي البخاري ومسلم.

وقد أخرج هذا الحديث أيضا من وجهين عن أبي إسحاق، وأخرجه الطبراني من حديث سعيد بن المسيب.

Sayfa 464