1446

لأنا نقول: ما ذكرتم على فرض صحته مستلزم للدور المحال لأن مقتضاه أن عدم مغايرتها فيما بينها قد توقف الحكم به على عدم مغايرتها فيما بينها وهو دور ظاهر وكل من لم يسلم عدم مغايرتها للباري تعالى يجعل تغايرها فيما إشكالا على من قال بعدم مغايرتها للباري تعالى لما ذكرتم من أن مغايرتها فيما بينها مستلزمة لمغايرتها له تعالى.

وأما ما يقال من أن الحكم بعدم تغايرها ليس علته هي مجرد كونها أزلية حتى تشاركها الأعدام الأزلية في عدم التغاير وعدم مغايرتها للباري تعالى لم لا يجوز أن علة الحكم المذكور هي كونها صفات أو كونها موجودة أو كونها غير مفارقة للذات كما أشار إليه المعترض فيما مضى، فليس لشيء.

أما كونها صفات فلأنه لو كان هو العلة لزم أن يجري ذلك على كل صفة أعم من صفات النفس والفعل لكنهم قد فرقوا بين صفات النفس وصفات الأفعال كما حكاه الآمدي عن الأشعري ونقله شارح المواقف كما مر.

وأما كونها موجودة فلأنه يجري فيه مثل ما ذكرناه أولا كلام في أنه يحكم بالوجود على صفات الأفعال ولو في ما لا يزال ولأن الوجود نفسه لا يصلح أن يكون بمجرده مناطا لعدم التغاير وإلا لم يثبت التغاير بين العدم والوجود [760] لكنهما متغايران اتفاقا.

Sayfa 1590