1407

لأنا نقول: إن الحادث جاز أن يستند إلى علة حادثة لا تكون علة لبقائه وإنما هي علة لوجوده فقط فيجوز عجمه مع بقائها بخلاف القديم فإنه لا يمضي آن من آنات الزمان إلا وهو مشارك لعلته فيه وإلا لم يكن قديما وإذا كان كذلك فلا يطرقه العدم أصلا قبل وجوده ولا بعده إذ لو جاز ذلك لجاز أن يتخلل العدم بينه وبين علته بل ليس معنى عدمه دون علته إلا تخلل العدم بينه وبينها وتخلل العدم بين المعلول وعلته التامة محال عندهم لإفضائه إلى وجود العلة التامة بدون المعلول وسبق العلة التامة بالزمان عليه وفي ذلك إخراج لها عن كونها تامة لأن تخلل العدم يقتضي أنه أي العدم المتخلل من تمام العلة التامة بل والزمان المتخلل بينهما أيضا يجب أن يكون من تمامها وقد فرضناها تامة بدون ذلك هذا خلف ولمثله قال الجلال الدواني إن كلام الفلاسفة ليس تاما حيث اصطلحوا على إطلاق الحدوث على مسبوقية العدم بالذات أي أن الحادث [738] عندهم هو ما كان مسبوقا بوجود الفاعل سبقا ذاتيا يستلزم تقدم عدمه على وجوده بالذات وذلك لأنه إذا كان العدم سابقا بالذات على وجود الممكن كان العدم جزءا من علته التامة قطعا لأنه مشارك في السبق الذاتي الذي هو شأن العلة التامة فلا تتحقق العلة التامة البسيطة أصلا لما عرفت من أن العدم صار جزءا منها فلا تكون بسيطة وهو خلاف المعلوم من مذهبهم وصرايحهم وهذا وإن لم يكن من مرادنا الأصلي ففيه ما غنية عنه للناظر النبيه بل البحث من أصله في أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه إنما أطنبنا فيه لأنه من مقاصد الألباء ومراصد النجباء.

Sayfa 1549