İhtiras
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
قلت: النقض غير وارد لأن الجسمين المذكورين ليسا موجودين عند المتكلمين إذ لا قديم عندهم سوى الله وصفاته فيكفي في دفع هذا النقض المنع إذ الناقض مدعي فلا بد له من إثبات مادة النقض ولا يكفيه الاحتمال والفرض فلا حاجة إلى تغيير التعريف، ولئن تنزل عن هذا المقام فيمكن أن يمنع جواز وجود أحدهما مع عدم الآخر لأن ما قيل من أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه غير مسلم إذ يجوز أن يكون وجود القديم متوقفا على عدم مانع فيحدث المانع وينتفي القديم ولئن تنزل عن هذا المقام أيضا فالمراد أنه يجوز عدم أحدهما مع وجود الآخر لانتفاء علاقة بينهما توجب عدم الإنفكاك، وحاصله نفي اللزوم وفي المادة المفروضة ليس امتناع عدم أحدهما مع وجود الآخر لعلاقة بينهما بل لقدمهما فلا نقض فيه ولا شبهة في أن هذا المعنى هو المراد من التعريف فإن علاقة اللزوم تنافي الغيرية لقرب أحدهما من الآخر لا مجز مصاحبتهما وأورد على هذا التعريف المختار بأنه إن أريد جواز الانفكاك من الجانبين انتقض بالباري تعالى والعالم وبالعرض مع المحل بال العلة والمعلول مطلقا لاستحالة وجود العرض [731] والمعلول بدون المحل والعلة وإن أريد من جانب واحد فوجود الجزء بدون الكل ووجود الموصوف بدون الصفة جائز فيلزم أن يكون الجزء والكل الموصوف والصفة متغايرين، وأجيب عنه بأن المراد بالجواز جواز الانفكاك من الطرفين ولو في التعقل بأن يتعقل وجود كل منهما بدون الآخر ولا يجوز مثل ذلك في الصفات بالنسبة إلى الموصوف والجزء بالنسبة إلى الكل، وقال الأستاذ قدس الله سره في شرح المواقف هذا الجواب صحيح إذا لم يكن في التعريف قيد عدم أو حيز وأما مه هذا القيد فلا صحة لهذا الجواب إذ لا يجوز أن يتعقل الباري تعالى معدوما أو متحيزا بدون أن يتعقل العالم لذلك إلا إذا عمم التعقل بحيث يكون شاملا للمطابق وغيره وحينئذ يلزم التغاير بين الصفة والموصوف والجزء والكل لجاوز تعقل وجود أحدهما بدون وجود الآخر تعقلا مطابقا أو غير مطابق.
قلت: هذا الجواب غير صحيح على تقدير أن لا يكون هذا القيد أيضا لأن المراد بالتعقل وجود أحدهما بدون الآخر تجويز العقل وجود أحدهما بدون الآخر والعقل لا يجوز وجود العالم بدون الصانع بل المعلول مطلقا بدون العلة وإن عمم التعقل بحيث يشمل غير المطابق لزم التغاير بين الصفة والموصوف والجزء والكل كما ذكره بعينه. انتهى المراد نقله من كلام الدواني وإنما أتينا به كله تتميما للحبث وإكمالا للفائدة وإلا فالمراد منه بيان أخذ المعترض لما أورده هو بلفظه، ثم إنا نأخذ في المقصود ولا يتعرض غير ما نقله المعترض فنقول:
Sayfa 1536