1377

ولنزده وضوحا فنقول: لا يخفى على عاقل عارف أن حديث عمران بن الحصين إنما تتم دلالته على ما زعمه المعترض لو قد ثبت وجود صفات المعاني أزلا مع قطع النظر عنه أي الحديث المذكور حتى يمكن أن يقال إنه قد ثبت وجودها في نفسها ودل هذا الحديث على نفي مغايرتها بناء على توجه النفي إلى القيد لكن المعترض جعل هذا الحديث دليلا على وجودها ودليلا على نفي مغايرتها فلزمه الدور المحال إذ لا يتم نفي مغايرتها حتى يثبت وجودها لكنه لا يثبت وجودها حتى يثبت انتفاء مغايرتها فعلم من هذا أن دلالة هذا الحديث على ما زعمه المعترض محالا لاستلزامه [722] المحال، فقوله: فصرح بلفظ غيره ...إلخ باطل.

هذا وأنت تعلم أن هذه الدعوى مبنية على تلك الدعوى المشهورة ضعفها بين الفريقين وهي أن كون العالم عالما مثلا معلل بقيام العلم به في الشاهد فكذا في الغائب وأن العالم والقادر من قام به العلم والقدرة وكذا سائرها وقد مر طرف صالح من الكلام على بطلان هذه الدعوى باعتراف بعض المدققين من الأشاعرة وبهذا يندفع ما يقال من أن المعترض إنما استدل على وجودها أي صفات المعاني إلا بالرجوع إلى أن العالم في الشاهد إنما هو من قام به العلم فكذا في الغائب لعدم الفارق.

ولنزده هنا إيضاحا فنقول: قال سعد الدين في شرح المقاصد من بحث الصفات الوجودية ما نصه: لنا وجوه:

Sayfa 1517