1280

وبهذا يعلم أن القول بأن لقدرة العبد وإرادته مدخلا اعتراف ببطلان الجبر المحض وكون العبد ليس إلا محلا بل اعتراف بتأثير العبد في أفعاله لأن كل من قال بأن العبد ليس إلا محلا فقد نفى مدخلية قدرته وإرادته ومن أثبت مدخلية قدرته وإرادته لم يقل بأن العبد ليس إلا محلا بل قد أثبت له تأثيرا ما وهو المطلوب.

قوله: وهو أمر مفعول حتى عندك لو أنصفت [673] من عجائب عدم الإنصاف فإن حكم المؤلف بأن التأثير للفاعل بمعزل عن هذا، فدعوى الاعتراف من عدم الإنصاف إنما أراد المؤلف رحمه الله تعالى التعريض بسوء حال القائلين بأن المؤثر في فعل العبد غيره أي الباري تعالى فأثبتوا التأثير لغير الفاعل وجعلوا العبد الفاعل حقيقة بمثابة آلة العمل وفي جعله كالآلة ما لا يخفى من الجهالة للفرق الواضح بين العصا والضارب بها ولو كان كالآلة لما كلف ولا أمر ولا نهي وقد أتى المعترض بهذا كما مضى وسيأتي وحين حوصروا في بيان مذهبهم ما زادوا على كون العبد محلا وزعموا أن هذه المحلية هي المصححة كونه مأمورا منهيا فناقضوا قولهم إن الجبر المحض والتجهم الخالص باطل بالضرورة كما عرفت، والمعترض زاد من عنده الأوهام وزعم أن التوهم الفاسد للقدرة والإرادة هو المصحح للأوامر والنواهي من قبل الحكيم العليم تعالى شأنه، فيا عجباه ممن يترك المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها ويعدل إلى هذه الخيالات المظلمة التي لا يفلح من عشى بصر بصيرته بعنادها ووقعت قدم عصبيته على نارها.

قوله: وقد ثبت النص ...إلخ من أوهامه الفاسدة ودعاويه الباردة وثبوت النص على مدعاه أعز من بيض الأنوق وأبعد من لمس الع.....وق.

Sayfa 1415