1243

وبالجملة فهم وإن كانوا ضالين لكن ضلالهم ليس منشأه ما ذكره المعترض بل هو ما حكاه أصدق القائلين في الذكر المبين: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} وأين المعترض من قوله تعالى: {لو شاء الله ما أشركنا} ولو تعقلها لعلم أنهم يعتقدون أنهم مطابقون لمراد الله في عبادتهم لها، فكيف يزعم أنهم عبدوها لكونها ليست من آثاره تعالى بل من آثارهم فهي نافعة لهم وضارة دونه عز وجل إن هذا إلا إفك مبين، وقد ذكرنا فيما سبق لنا أن هذا الكلام الذي افتراه على عباد الأصنام مبني على أنهم على طريقة المعتزلة في خلق الأفعال ولو كانوا كذلك كما زعمه لم يكن في قوله: {أتعبدون ما تنحتون(95)والله خلقكم وما تعملون} حجة عليهم أصلا لا لأنهم يقولون إن أردت أن الله تعالى هو الخالق للأشكال التي قد اعتقدنا أنها بتأثيرنا دونه تعالى فقد لزم محال عند الكل وهو اجتماع المؤثرين التامين على الأثر الواحد، وإن أردت أن الله تعالى خلق تشكيلنا للأشكال فكذلك يلزم المحال المذكور من باب أولى وأحرى لأن تشكيلنا لها نفس تأثير ما فيها بلا واسطة فيلزم من إسناده إلى الله تعالى اجتماع المؤثرين على الأثر الواحد فلا حجة لك في هذا القول على كل تقدير وبكل حال.

هذا وقد أوضحناه فيما مر بما فيه غنية للميزين والأمر كما قال بعض المجيدين:

لا ترجع الأنفس عن غيها

ما لم يكن منها لها زاجر

Sayfa 1375