1241

وأما على تقدير كون ما مصدرية كما مال إليه الرازي والبيضاوي وغيرهما من أذكياء الأشاعرة الذين عرفوا هذه المناقضة لمذهبهم فبيانه أن المعترض معترف بأن الحجة على عباد الأصنام لا تقوم على مذهبهم إلا على تقدير أنهم إنما عبدوها لتميزها بالأشكال بناء منهم على أن تميزها بما ليس من آثار الله تعالى يوجب استحقاقها لأن تعبد دونه تعالى وأن معنى الآية على هذا التقدير هكذا: والله خلقكم وخلق تشكيلكم الذي يترتب عليه الأشكال التي أوجبت التميز للأصنام من بين سائر الأجسام، وأنت تعلم أن هذا مبني على الاعتراف بترتب الأشكال على التشكيل وأنه هو الواسطة، وقد عرفت أن هذا ليس من مذهبهم أي الأشاعرة بل هو نقيضه كما مر، فالآية على أيضا حجة عليهم كما أنها على التقدير الأول أعني تقدير ما موصولة حجة عليهم.

وأما على تقدير كونها مصدرية والمصدر مأول باسم المفعول فقد جاء الكلام عليه في التقدير الأول الذي هو تقدير كونها موصولة وكل هذا ظاهر عند كل منصف وما كان ينبغي للمعترض أن يجهله لأنه ليس من البلداء إلا أن العصبية قد ألحقته بهم ونظمته في سلكهم حتى غفل عن صريح مذهب الأشاعرة وعن مقتضى عباراته الظاهرة وظن أنه قد بين دلالة هذه الآية على مذهبهم وما جاء إلا بالمكابرة، وسيكر على هذا البيان كرة خاسرة، وهو في غفلته وترويجاته القاصرة.

فقوله: كما بيناه، أراد به ما سبق له من تلك الفضيحة.

Sayfa 1373