1215

لأنا نقول: إن التصديق بالتكليف مستلزم للتصديق المعتبر في الإيمان إذ لا معنى للتصديق بالتكليف مع عدم التصديق المعتبر في الإيمان فإنه على هذا الذي ذهب إليه سعد الدين هو الإذعان بصدق النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام في جميع ما جاء به من جملة التكاليف فلا يحصل التصديق بالتكليف حتى يحصل التصديق بالنبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام فالإلزام صحيح واللازم ثابت كما لا يخفى، وأما على ما ذهب إليه بعض المحققين من الأشاعرة والماتريدية من أن التصديق المنطقي غير التصديق اللغوي المعتبر في الإيمان فلا يلزم شيء من ذلك، ولقد كرر سعد الدين في كتبه دعواه أن الإذعان معتبر في التصديق المنطقي وادعى أيضا أنه بعينه هو التصديق اللغوي المقابل للتكذيب واستظهر على ذلك بأنه هو المعنى المعبر عنه بالفارسية بكرويدن وحق ذاشترد وهذا اللفظ يعطي الإذعان والاطمئنان وقد بسط الكلام على ذلك في شرح المقاصد وقال في التلويح: إنه طال النزاع في هذا المعنى بين صدر الشريعة وبعض معاصريه، ثم زعم هو أن التصديق المعتبر في الإيمان هو المنطقي المعبر عنه بالفارسية بكربدون وكذا ذكره في شرح العقائد وجزم بعض المحققين بخلافه وأن الإذعان والإطمئنان أمر وراء التصديق المنطقي كيف ومعناه على ما صرحوا به إدراك النسبة ووقعها في القلب حتى صرحوا بأنه يشمل العلم والظن والإذعان أمر آخر وراء ذلك وذا قد يعطفون عليه التسليم والقبول وسكون النفس فلا يتناول التصديق الظني بخلاف المنطقي فإنه يشمله كما عرفت لكنه قد زعم سعد الدين في بعض مؤلفاته أن عطفهم للتسليم عليه ليس على ظاهره وإنما هو مجرد توضيح للمقصود الذي هو الإذعان المعتبر في التصديق المنطقي، وأنت خبير بأن شموله للظني يأبى ذلك.

Sayfa 1346