1197

قوله: وإذا كان المعتزلة مع تدقيقهم ما ادعوه الضرورة، يقال عليه كذا المؤلف يا أخا الأكراد ما ادعى الضرورة فيما اعترفت المعتزلة بأنه نظري أي وجوب المعرفة إنما ادعى الضرورة في وجوب الشكر عقلا فقد غلط المعترض على المؤلف وعلى المعتزلة، ثم لا يخفى أن لقائل أن يقول: يجوز أن يكون الشيء بديهيا ويكون العلم ببداهته كسبيا فليس للمعترض أن يستدل بهذا النقل الذي وجده من مذهب أصحابنا [631] على أن وجوب النظر ليس ضروريا عندهم لجواز كون هذا الكلام لبيان كون العلم بوجوبه ضروريا لا لبيان حصول العلم بوجوبه فلو فرضنا أن كلام المؤلف رحمه الله تعالى في وجوب النظر لم يتم للمعترض الاعتراض عليه أيضا بأن المعتزلة اعترفوا بان وجوب النظر نظري إن كان اعترافهم ليس مأخوذا إلا من مثل هذا النقل المختل لكن الحق أن المعتزلة مصرحون بأن وجوب النظر الموصل إلى المعرفة كسبي كالمعرفة نفسها حتى قالوا إن الواجبات العقلية كلها ضرورية إلا المعرفة وإلا النظر الموصل إليها وإنما يعلم وجوبهما بالاستدلال.

وبهذا يعلم أن ما توهمه المعترض فيما سبق من أن شيئا من الواجبات العقلية لا يتم العلم به إلا بعد المعرفة لله سبحانه وتعالى اتهام باطل وكلام عن الطريق مائل.

[معنى التدقيق]

قوله: مع تدقيقهم. فاعتراف بدقة أنظار شيوخنا رحمهم الله تعالى لا كما يزعمه هو فيما سيأتي من الاعتراضات في كتاب المنزلة بين المنزلتين حيث تخيل أنهم لم يفهموا كلام الأشعري على وجهه وإلا لما أنكره بزعمه فها هو الآن قد ناقض نفسه بنفسه كيف وقد أشار بعض المحققين إلى أن التدقيق هو إثبات المطلوب بدليل آخر غير دليل الظاهر، وقال بعضهم إن التدقيق هو إثبات المسألة بدليلها على وجه فيه دقة ذكره ابن أبي شريف في حاشيته على شرح النسفية وقد أشار سعد الدين إلى المعنى الأول في الشرح.

Sayfa 1328