1169

أقول: اعلم أن هذه الآية من الأدلة على بطلان الجبر وعلى ما تقوله المعتزلة وسائر العدلية رحمه الله تعالى من لزوم الألطاف وثبوت الحسن والقبح عقلا، أما بطلان الجبر فلأن الله تعالى جعل الإهلاك في حال الغفلة ظلما على هذا التفسير وهذا كما يدل على ثبوت الظلم بغير الشرع وإمكانه في نفسه لولا مانع الحكمة وهو لا يبتني إلا على قاعدة الحسن والقبح عقلا كذلك يدل على أن مناك كونه ظلما هو عدم استحقاقه بسبب الغفلة فإذا كان إهلاك الغافل ظلما كان تعذيب من لا تأثير له في المعصية أولى بأن يسمى ظلما وهو ظاهر، ولمثل هذا قال تعالى: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون}.

وأما الألطاف فلأن الآية دلت على كفيرها على أنه لا بد من تنبيه الغافل من رقدة الغفلة وهذا عين ما تقوله المعتزلة في وجوب الألطاف ومن ذلك قوله تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}، وقوله تعالى: {وجائتهم رسلهم بالبيانات فما كان الله ليظلمهم...}الآية وأمثال هذه الآيات شجى في صدور المجبرة.

Sayfa 1300