1137

وأنت خبير بأن العتاب على الإخراج ليس عتاب إلا على سبب الإخراج وهو المعصية فإن الإخراج فعل الله لا فعل آدم وإن نسبه موسى إليه مجازا باعتبار سببه ولهذا كان الحديث مشكلا [600] جدا، على أن بعض الراوايات لا تقبل مثل هذا التأويل كرواية البيهقي وبعض ما في صحيح مسلم وما في مصابيح البغوي وغيرها فإيثار صاحب الإيثار لهذا التأويل وأتباعه لاين تيمية فيه ما فيه وقد مال إليه شيخنا رحمه الله تعالى في كتابه العلم الشامخ وغيره وكان يرتضي رحمه الله ما سيأتي من الكلام على الروايات المبينة التي لا تقبل التأويل وقد أشار إلى مثل ذلك ابن كثير حيث قال فيما نقله عنه صاحب الإيثار رحمه الله: إن هذا الحديث روي بألفاظ بعضها مروي بالمعنى وفيه نظر ومدار معظمها في الصحيحين وغيرها، على أنه لامه على إخراجه نفسه وذريته من الجنة لا على المعصية نفسها. انتهى، فقوله: وفيه نظر، إشارة إلى الروايات المبينة فإنها رويت بالمعنى فصارت لا تقبل تأويلا أصلا، وكلما كانت كذلك سقطت عن درجة الاعتبار عند أهل التحقيق والتوفيق.

Sayfa 1268