1098

وأما الجواب عما أورده الفلاسفة بأن التغيرات جائزة في التعلقات وإنما المحال تغير الصفة نفسها وبأن التعلق أمر إضافي والإضافات لا وجود لها في الأعيان فلا يلزم عدم القديم وبأنه إذا كان من الإضافات فلا حاجة به إلى المؤثر حتى يقال [581] إنه عن اختيار أو عن إيجاب فمما لا يسمن ولا يغني من جوه؛ لأن المقدمة القائلة بأن تلك الأشياء القديمة واجبة الصدور بعد التعلق لم يطرقها نقص ولا منع ولا معارضة بل هذ باقية بحالها ولأن المدعى أن انتفاء ذلك التعلق محال أي أن قولنا لا تعلق كاذبة ولا تعرض لكونه وجوديا أو عدميا، ولأن التعلق مع القول بأزليته لا يصلح أثرا للمختار فالقول بأنه من الإضافات المستغنية عن الصفة وتعلقها حتى يكون ما صدر عن ذلك صادرا لا عن اختيار وهو محض الإيجاب وهو مطلوبهم، ولأجل مثل هذا عدل منهم إلى الجواب الأول كالرازي والكاتبي لكنك قد عرفت أن الإيجاب لازم لهم على كلا الجوابين، ونتيجة التزامهم للإيجاب هي نفي الحكمة والغرض في أفعاله تعالى وقد مر ذكر ذلك فلا نكرره.

وإذا عرفت هذا فأساس دين المجوس مبني على الإيجاب ونفي الاختيار، ألا ترى أنهم قالوا قبحهم الله: إن أهرمن من حدث لا باختيار يزدان وإنما هو من فكرة الردية أو من العفونات السفلية أو غير ذلك مما لا يجامع الاختيار من يزدان، كما نقلوه عنهم، فظهر كمال المشابهة في هذين الأصلين العظيمين، ومن لم يثبت عنده ما ذكرناه فليراجع كتب الفريقين.

Sayfa 1228