1020

ومن فضائح هذا الغلط وقبائح ما ارتكبه هنا من الشطط ما أشعرت به عبارته من كون العبد يسمى خالقا لا بالاستقلال وذلك أنه قال: وهذا المنفق مثل أحد ذهبا يتوهم أن إنفاقه ما صدر منه إلا بخلقه وقدرته واختياره استقلالا ...إلخ وهو قد كرر الكلام بأن للعبد قدرة واختيارا غير مستقلين وزعم أن توهم القدرة المؤثرة يسمى قدرة مؤثرة غير مستقلة وتوهم الاختيار يسمى اختيارا غير مستقل، وهنا زاد ذكر الخلق فكأنه يقول بأن توهم الخلق يسمى خلقا غير مستقل وهو قاض بأن العبد يسمى خالقا غير مستقل كما أنه يسمى مختارا غير مستقل عنده وهذا مخالف لكلام جميع أصحابه المجبرة بل وكلام كثير من المعتزلة كأبي القاسم البلخي وأصحابه البغدادية وعباد بن سليمان الضيمري ومن قال بمقالته كما مر ذكره أول الكتاب بل هو كما ذكرناه هناك مخالف لجميع الأولين والآخرين لأن بصرية المعتزلة إنما يجوزون إطلاق الخلق على فعل العبد لغة لا شرعا ويشترطون في صحة الإطلاق أن يكون فعلا حادثا بتقدير [543] نظرا إلى اعتبار معنى الخلق في اللغة.

ومن الفضائح أيضا قوله: وأن الله لا يقبل إلا ما هو موجود من الأعمال فإنه إن أراد به ما هو موجود بإيجاد العبد فمناقضة لمذهبه ظاهرة، وإن أراد ما هو موجود بإيجاد الله تعالى، فلا يتم ما حاوله هنا وهو ظاهر أيضا إلا أنا نزيده ظهورا فنقول:

إن الذي يتعلق به القبول من الله تعالى إما أن يكون واقعا من جهة العبد أو من جهة الله تعالى.

Sayfa 1150