494

İhtigag

الاحتجاج

Bölgeler
Afganistan
İmparatorluklar & Dönemler
Gazneliler

المنحازين عن هذه الجملة على أن يراوحوا هذه المشاهد ويغادوها ويستنزلوا عندها من الله تعالى الأرزاق ويستفتحوا بها الأغلاق ويطلبوا ببركتها الحاجات ويستدفعوا البليات والأحوال الظاهرة كلها لا توجب ذلك ولا تقتضيه ولا تستدعيه وإلا فعلوا ذلك فيمن يعتقدونهم أو أكثرهم إمامته وفرض طاعته وإنه في الديانة موافق لهم غير مخالف ومساعد غير معاند ومن المحال أن يكونوا فعلوا ذلك لداع من دواعي الدنيا فإن الدنيا عند غير هذه الطائفة موجودة وعندها هي مفقودة ولا لتقية واستصلاح فإن التقية هي فيهم لا منهم ولا خوف من جهتهم ولا سلطان لهم وكل خوف إنما هو عليهم فلم يبق إلا داعي الدين وذلك هو الأمر الغريب العجيب الذي لا تنفذ في مثله إلا مشية الله وقدرة القهار التي تذلل الصعاب وتقود بأزمتها الرقاب.

وليس لمن جهل هذه المزية أو تجاهلها أو تعامى عنها وهو يبصرها أن يقول إن العلة في تعظيم غير فرق الشيعة لهؤلاء القوم ليست ما عظمتموه وفخمتموه وادعيتم خرقه للعادة وخروجه عن الطبيعة بل هي لأن هؤلاء القوم عن عترة النبي صلى الله عليه وآله وكل من عظم النبي صلى الله عليه وآله فلا بد أن يكون لعترته وأهل بيته معظما ومكرما وإذا انضاف إلى القرابة الزهد وهجر الدنيا والعفة والعلم زاد الإجلال والإكرام لزيادة أسبابها.

والجواب عن الشبهة الضعيفة أن قد شارك أئمتنا عليهم السلام في نسبهم وحسبهم وقرابتهم من النبي صلى الله عليه وآله غيرهم وكانت لكثير منهم عبادات ظاهرة وزهادة في الدنيا بادية وسمات جميلة وصفات حسنة من ولد أبيهم عليه وآله السلام ومن ولد عمهم العباس رضوان الله عليهم فما رأينا من الإجماع على تعظيمهم وزيارة مدافنهم والاستشفاع بهم في الأغراض والاستدفاع بمكانهم للأغراض والأمراض ما وجدنا مشاهدا معاينا في هذا الاشتراك وإلا فمن الذي أجمع على فرط إعظامه وإجلاله من سائر صنوف العترة يجري في هذا الحال مجرى الباقر والصادق والكاظم والرضا صلوات الله عليهم أجمعين لأن من عدا من ذكرنا من صلحاء العترة وزهادها ممن يعظمه فريق من الأمة ولوجه في مر الحقمن عظم منهم وقدمه لا ينتهي في الإجلال والإعظام إلى الغاية التي ينتهي إليها فيمن ذكرناه ولو لا أن تفصيل هذه الجملة ملحوظ معلوم لفصلناها على طول ذلك ولسمينا من كنينا عنه ونظرنا بين كل معظم مقدم من العترة ليعلم أن الذي ذكرناه هو الحق الواضح وما عداه هو الباطل الماضح. (1)

وبعد فمعلوم ضرورة أن الباقر والصادق ومن وليهما من أئمة أبنائهما عليهم السلام كانوا في الديانة والاعتقاد وما يفتون به من حلال وحرام على خلاف ما يذهب إليه مخالفو الإمامية وإن ظهر شك في ذلك كله فلا شك ولا شبهة على منصف في أنهم لم يكونوا على مذاهب الفرق المختلفة المجمعة على تعظيمهم والتقرب إلى الله تعالى بهم وكيف يعترض ريب فيما ذكرناه ومعلوم ضرورة أن شيوخ الإمامية وسلفهم في ذلك الأزمان كانوا بطانة للباقر وللصادق صلوات الله عليهما ومن وليهما أجمعين عليهم السلام وملازمين لهم متمسكين بهم ومظهرين أن كل شيء يعتقدونه وينتحلونه ويصححونه أو يبطلونه

Sayfa 508