ومن قال: الحاكم، فإن فعيلا بمعنى فاعل كبير، نقول قدير بمعنى قادر.
* وقوله: (هؤلاء لربي) يعني أنهن للثناء على الله ﷿، وذكر صفاته؛ (فما لي؟) فأراد أن يعلمه كيف يسأل ربه (١١٥/ ب) ﷿، فجمع له ﷺ خير الدنيا والآخرة في قوله: (اللهم، أغفر لي) فقدم له الاستغفار؛ ليطهر المحل من دنس يمنع نزول الفضل؛ وعقبة بالرحمة، لأن الغفر أصله الستر، وقد يستر من لا يرحم، فأراد الرحمة بعد المغفرة ليتكامل التطهير؛ ثم علمه طلب الهداية، وهي شاملة لأمور كثيرة منها: حسن الطلب من الله ﷿.
ثم قوله: (وارزقني)؛ ومن مليح القول: أنه لم يقل له وارزقني كذا؛ فكان يكون الطلب مقصورًا على فن، فلما أطلق انصرف إلى كل مطلوب يرزق مثله، ولا ينصرف إلى ألم ولا إلى عذاب، لأن ذلك لا يسمى رزقًا.
وقوله: (عافني)؛ المعنى: إنك إذا أنعمت على بهذه النعم، فعافني في ذلك من البلاء على كثرة صنوفه، فأطلق المعافاة ليتناول كل ما يطلب العافية منه من كل أذى في الدنيا والآخرة.
-٢١٥ -
الحديث الثالث عشر:
عن سعد قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: (أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة؟) فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: (يسبح مائة تسبيحة، فيكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة).
هكذا هو في كتاب مسلم في جميع الروايات عن موسى: (أو يحط).